سأقول شعري في رثاء أحبتي
والشعر سلوى إن ألم مصاب
سأقول شعري في الرثاء ملوعاً
واللوع إثر الفقد ليس يعاب
من مُبلغٌ حِبّي بأني واقفٌ
عند القبور ودمعتي تنساب
من مُبلغٌ حِبّي فعمري مأتم
عمّ الفؤاد وقد سباه غياب
يا ذاكر النفر الغزاةِ بدومةٍ
اذكر قصياً بينُه غلّاب
أقصي إن القلب يملأه الأسى
والله فقدك طعنة وعقاب
إني لفقدك يا أٌخيا معذب
قلبي وروحي في يديك سلاب
إني حبيبي مذ أتيت مضرجاً
والجرح في الخد الكريم نقاب
ماذا أقول وقد رأيت سعادتي
تقضي أمامي إذ عَلاكَ تراب
أنعم بقبر قد حواك بعزّة
أتعس بفرد عافه الأحباب
ولحال داري مذ سقيت منية
تبكيك فيها الجدر والأبواب
ولقد شهدت الدار تبكي حرقة
وتأن شوقاً للخطا الأعتاب
يا جاعلاً جسمي لفقدك مثقلاً
بالهم طعناً والهموم حراب
ولقد نعيتك للزهور بعبرة
فنهرنني قولاً أيا كذاب
ما مات خلك بل قضت أحلامنا
وتسهدت مقل وشاخ شباب
يا تاركاً في القلب ذكرى حلوةً
والذكريات مع الرحيل عذاب
أنت الزهور إن المروج تعطرت
أنت الرصاص إذ الجنود غضاب
سامت عظامك دون قلبك عِلّةٌ
وكذا الفَخَارُ مشقة وصعاب
فوثبت فوق النازلات بسؤددٍ
تلك البلايا خوضهن رِغابُ
أ قُصَيّ يا زين الرجال وتاجهم
كل المفاخر إن ذكرت يباب
جسد الوليد وكالثلوج فؤاده
عزم الأسود وللعلا وثاب
أ قُصَيّ يا شبلاً تخر له العدى
ولشئم رايات العدى جّلاب
وتراه محمراً إذا قيل أقعدن
ذاك امتهان عنده وسباب
وكفاك سبّاً للكريم مقولة
أُمكث ودرب المكرمات خراب
مالت عليك من النوائب كثرة
فتألبوا وكأنهن سحاب
فوقفت سيفاً ليس يكسره العنا
ما في طلاب المكرمات حساب
إني وإن جعلت حياتي مرجلاً
أملي بربي جنة وثواب
إني وإن بكت المكارم تاجها
أدعوا إلهاً وحده الوهاب
أدعوا إلهي أن يكون لنا اللقا
في جنة حفت بها الأطياب
يا رب عفوك إن طغت أحزاننا
فلأنت وحدك غافر تواب