علق الخيال فهام بين شعابه
وأتى الحقيقة وهي في أطنابه
ورآى الجلالة في الخيال صبية
فصبا إليها وهو في أوصابه
يجلو الهوى متفننا عن شاعر
في سحره ويجول ملء إهابه
متحرك السكنات إلا إنه
خاوي العزيمة فاقد لصوابه
حيران يحسب غيه في رشده
أبدا ويحسب شهده في صابه
وهب الشباب حياته لغرامه
ونعى الغرام حياته لشبابه
وإليك قصته كقبلة شيق
في خد من يهواه غب عتابه
ملك أطاعته النفوس سخية
وأطاعه الناموس من أحبابه
راعته راية في الخميلة شادنا
يستل سيف اللحظ من أهدابه
سكرى تمايل في غلائل سندس
كالبدر يمرح في قشيب ثيابه
ما زال قرن الشمس يصبغه الحيا
مذ شام مفرقها وراء حجابه
والبدر لا ينفك يحسد وجهها
لما رآه يلوح تحت نقابه
راعته مقبلة فأقبل ناشطا
وتسللت فانهار في أعصابه
وتبسمت فرآى الحياة نضيرة
وتجهمت فهوى على آرابه
نجدية ما فارقت كرسيها
إلا لتصبح زينة لجنابه
يا ابن المظفر قد ظفرت بدرة
عصماء كالتمثال في محرابه
درية البسمات هاروتية اللفت
ات كالصمصام بل كذبابه
فاهنأ بها واشرب على قبلاتها
كأس الهناء مشوبة برضابه
جاءتك معجبة بما أوتيته
تدعو أخا نبهان في آدابه
فانشر جناحك واحتضن إخلاصها
واحفظ هواها عن هوى متشابه
يا أيها الملك الذي لمس الهنا
في راية الأفراح شمس كعابه
خود تصبّحه بقبلة مغرم
وتنير ليلته بمثل شهابه
وإذا نأى عنها رعته بعينها
واذا دنى فالعطف في جلبابه
تلقاه في البسمات دون خبائها
وتضمه شوقاً لدى أبوابه
تهفو إليه في ضفائر فرعها
كالليل يزجي البدر تحت نقابه
يا ليته كتم الغرام فلم يذع
أسراره ليعيش في أحبابه
لكن وقد خفق السرور بقلبه
وطغى الجواد به على أضرابه
فأباح عما في الخبا لوزيره
فمضى الوزير يتيه في استغرابه
ويقول إن يك ما يقول حقيقة
فلقد ظفرت من الهنا بعجابه
قال المليك نعم..هلم على الخفا
لترى بعينك سر ما أحظى به
فتماشيا هذا يدل بعجبه
جهراً وذاك يلوذ في أعقابه
لكن راية كالغزال وقد رأى
شبحاً يهم بختله وطلابه
رأت الوزير فأدركت غاياته
فتمنعت كالليث غاب بغابه
ودنا الحبيب من الخباء فراعه
تغيير عادته وصدمة بابه
ويلمها لما علت أكوارها
واستتلعت كالظبي في أترابه
وغدت تغني بالقريض كأنما
تحدو ذلولا بات في أتعابه
وحياة حاجته إليّ وقر به
لأبدلنّ نعيمه بعذابه
ولأمنعن جفونه طيب الكرى
ولأمزجن دموعه بشرابه
فأجابها ساع وراء مطيها
ما ذنبه وعلام فرض عقابه؟
قالت وقد ريعت لوقع ندائه
ومدى تساؤله ولطف خطابه
مذ باح باسمي بعدما كتم الهوى
دهراً وكان سكوته أولى به
لو أنه كتم الهوى نال المنى
من حبه ويداه تحت ثيابه
هذا الغرام وهذه سطواته
ما الملك في سطواته وقبابه
أو ما ترى السلطان في حكم الهوى
حيران منبتاً على أسبابه
أخذته راية من معاقل ملكه
فمضى يتيه ملفعاً بضبابه
ومضى يغني بالقريض وراءها
كالبلبل الصداح في أسرابه
يلقى النهار تجملا فإذا دجا
ليل عليه ساغ أكؤس صابه
اصبر أو اجزع ما حييت فإنه
حكم القضاء فكيف باستعتابه
والصبر من شيم الكرام وقلما
جزع الكريم لحادث يمنى به
ولربما ضاق الصبور بأمره
فأتاه مسك الختم في أعقابه