أأبقَى الأسَى مني عقيد همومِ؟
سلامٌ على الماضي سلامَ مَضيمِ
رعى الله من نفسي براءةَ شاعرٍ
وحاطَ سجايا لم تُتَح للئيم
طويتُ الحسانَ الغرَّ منها وربما
بدا عالِمٌ للناس غيرَ عليم
وما خيرُ وجدانٍ رفيعٍ ببيئةٍ
ترى الخير أن تُزْري بغير ظَلوم
تذِلُّ لمن أثرَى وتَعْنو لمن طَغَى
وتلفح من نافاهما بسَمُوم
عفا الله عني كيف أحيا مُضَيَّعًا
بقومٍ هُمُ دوني ضَياعَ يَتيم
ولو شئتُ نازعتُ الزعامةَ شيخَهم
ولكنني آبَى سبيلَ أثيم
جنونٌ لعمري أخْذُكَ الشيءَ بالحِجا
إذا ناله بالطيش غيرُ حكيم
ومن ذا الذي لم يجعل الإفْكَ سُلَّمًا
إلى مَأْربٍ نائي المنال مَرُوم
ترى لهمُ مثلَ الذئاب ضَراوةً
فمن لي بنابٍ كالهِزَبْرِ حَطُوم؟
رُوَيْدَكِ إنسانيَّتي لست عائدًا
إلى خِيْمِ ثاوٍ في الكهوف قديم
فلستُ وإن أمسيتُ فيهم مُسَوّدًا
بآثرَ عندي من سلامة خِيمي
ولكنني أشدو بما لا أحبُّه
ألا ربَّما نادمتُ غيرَ نديم
برا الله نفسي من معانٍ رفيعةٍ
وسوَّى سواها من ترابِ أديم
فليس بها كالناس في الأرض حاجةٌ
- على رغْمها - إلا رضاع فطيم
ضرورة حيٍّ والحياة مغارمٌ
وإمساك جسم كالهَباء هديم
فيا لكِ نفسًا «مَوْسَقَ» الله ذَوْبَها
قصيدةَ شعر في السماء نَظيم!
تضُوْعُ كضَوْع الطِّيب لا تَسْتَبينه
عيون ولكن مِلْءُ كلِّ شَميم
مُنًى لم تُتَحْ للفكر دومًا يظنها
طروقَ خيالٍ في خلال غيوم
نسيم الصَّبا إمّا يهبُّ جناحُها
فيا لنسيمٍ سائرٍ بنسيم
سمت فوق آفاق السماء ورفرفت
على أنهرٍ من أنجم وسَديم
تشعُّ كإشعاع النجوم على الدجَى
وتأفل في جسمي أفولَ نجوم
فلولا لصوقُ الجسم بالأرض لم تجدْ
سوى طيفِ روحٍ في السماء مقيم
ألا فالتمسْني حين يُعْييك ما أنا
لدى عالم ضاحي الجمال بسيم
ففي مُثْل «أفلاطونَ» مهوَى منازعي
ومثوى لِداتي من أخٍ وحميم
ذواتٌ ولكن من رؤى لا تُذلُّها
ضَرورةُ عيشٍ أو رِغاب جسوم
تقلَّصَ ظلُّ الشرِّ عنها فما ترى
بها غير خيرٍ لا يُغِبُّ عميم
هنالك حيث الحقُّ فيهنَّ مطلقٌ
كشمس الضحَى لمّا تُحَطْ بتخوم
وحيث الجمالُ العبقريُّ مخلَّدٌ
يَمُدُّ الورَى من فيضه برسوم
حقائقُ لا يُقْتاس هذا الورى بها
ومن ذا يُسَوِّي مُنْجبًا بعقيم
وما راع نفسي وهي شتَّى طليحةٌ
سوى طارقٍ جَمِّ الرؤوس شتيم
ومن خلفه الأشباحُ تبدو ظلالها
كبعض الدياجي لم تَبِنْ بوسوم
من الطارقُ الملْحاحُ بابي بلا وَنَى
بليلٍ كوادي الهامدين بهيم
وقمتُ إلى مَهْوَى الرتاجِ أفضُّه
وأدُني إلى مُسْتَوْفَزٍ لقدومي
فألفيت أشباحًا تَنزَّى عرامةً
فمن ثائرٍ بادي الأذى وكتوم
وقالت فنونُ العيش لم تأْلُها رُقًى
بشعر كريحان الرياض نَموم
أيا ساحرًا كيف استبحْتَ خدورنا
وأخرَجْتَنا منها برجْعِ رَنيم
تنكّرْتَ للأوضاع من إرث آدمٍ
فبتَّ بها تَهْذي مَبيتَ صريم
فها نحن ذي جئنا فما أنتَ صانع
بأشباح أوضاع أتت وزُعوم؟
نمانا الطغاة الظالمون حبائلاً
لأهوائهم لم يحفَلوا بمُليم
أأنتَ تريد الخير في الناس سائدًا
ومن لك بالإنصاف عند نَهيم
ألست ترى أنّ الورَى في حياتهم
عبيدُ طباعٍ لا عبيد حُلوم
فإن يصدروا يومًا عن الحلم والحِجا
فخوفُ شقاءٍ، أو رجاء نعيم
فقلت رويدًا لستُ عن ذاك سائلاً
أسَا اليأسُ منه عِلّتي وكُلومي
ذريني لدنيا غير هذي من الرؤى
وفكرٍ كثجَّاج السحاب سَجوم