تَتَغَيَّرينَ مع الفُصولْ
كَحِكاية ريفيَّةٍ
نَسَجَتْ مَعالِمَها الحَوادث
في عَباءاتِ الذُّهولْ
حِنْطِيَّةٌ عِندَ التَودُّدِ والهَوى
وَرديَّةٌ عِندَ اللِّقاءْ
سَمراءُ في الصَّباحِ
بَيضاء كَشَمسٍ في المَساءْ
تَتَغَيَّرينَ مع الفُصولْ
وَتُجَمِّلينَ ضَياعَنا
مُنذُ التَقَيْتُكِ
قَبلَ دَهرٍ في الحُقولْ
كُنّا جَداوِلَ
كانَ وَجْهُكِ قُربَ قَلبي
صارَ قَلبي بَعْضَ وَجهِكِ
وانتَشَرنا في الفَيافي والسُّهولْ
تَتَغَيَّرينَ مع الفُصولْ
تَتَوحَّدينَ مَعَ الزُّهورِ
وَتَرحَلينَ مَع الطُّيورْ
وَتَعزِفينَ لِجَوْقَةِ الأَحلامِ أُغْنِيَةً
فَتَصْنَعُ مِن رُموشِكِ عِقدَها
لكنَّ سِحْرَكِ لا يَزولْ
تَتَغَيَّرينَ مع الفُصولْ
تَتَجَدَّدينَ كَما اشتياقي
بَينَ قَيدي وانعِتاقي
قُربَ لَهْفَةِ رِحلَةٍ
تَتَطايَرُ الأَزهارُ فيها
عِنْدَ بارِقَةِ التَّلاقي
عِندَما
في كُلِّ يَومٍ تُشرِقينْ
فَأُعانِقُ الأَشجارَ في الدَّربِ الحَزينْ
وَيَشُدُّني وَجَعي عَلى الصُّلبانِ
في صَمْتٍ
وَيُنهِكُني الأَنين
تَتَغَيَّرينَ مع الفُصولْ
وأرى خُيولَكِ
تَعتَلي سُحُب الفراقْ
وَأَرى دُموعَكِ
مِلحَها الحُلو المَذاقْ
وأراكِ أنتِ حبيبتي
تَسْتَوْحِشينَ لأنَّ فارسَكِ الجميلْ
قد ضاعَ في عَبَثِ السِّباقْ
كَلِماتُه صارتْ زَوارقَ للعَدَمْ
نايًا تَوَسَّدَهُ الأَنينْ
سفرًا شجيًّا في ملامِحنا العِتاقْ
تَتَغَيَّرينَ مع الفُصولْ
تتجددينَ مع المواسم بين أهداب الشُّروقْ
وأضيع مني
كُلَّما غادَرْتِني
وتضيع ذاكِرة الطريقْ
لم تنفسخ عني الجبالُ
ولا السهولُ
ولا الهضابُ
ولم أُبَدِّل جَذوةَ الأشواقِ في قلبي الطليقْ
وَوَجَدتُني
لا شيءَ يعرفني هنا
لا المركباتُ ولا الصَّفيرُ ولا الغناءْ
لا العابرونَ على حطامِ الناسِ في وطني
ولا حدقاتُ طِفلٍ يَرتَجي غَدَهُ
ولا أَحلامُ فِتيانٍ أتوا
فَأَحسَنوا الظنَّ بِنا
حتى صلبناهم على درب الشَّقاءْ
تروي المرافئ أنَّها
تغفو على شفق الصّباحْ
زرقاءُ مرةً
ومرةً تُشَكِّلُها الرياحْ
أهدابها سنابلٌ
وإذا أَرادَتْها رِماحْ
وأنا
وَجَدتُني هنا
كالحُلم مشنوقًا على الجدارْ
نوافذي بعيدةٌ
ورِحْلتي دُوارْ
الصخرُ يُثْقِلُ كاهِلي
وَعَباءَةُ النُسّاكِ تَنْتَهِكُ الصَّباحْ
وكُلَّما كَذَبَ الطَّريقُ
يُحَرَّمُ الحُلمُ المُباحْ