تخطَّ إلى المحتوى

أيا لائمي حتام ترضى وتغضب

غير معروف

٤٢ بيت

المتفرقات

أيا لائمي حَتّامَ ترضى وتغضبُ

وتكثِرُ من لومي وتشكو وتعتبُ

ولم يك قلبي، للغواني رميةً

ولم يلهِني يومًا بُنانٌ مخضّب

ولم أرَ في الدّنيا حبيبًا أحبّه

أغنّي على ذكراه حِينًا وأشرب

وما لي وحبّ الغانيات وقد مضى

زمانٌ به كنا نخوض ونلعب

وأصبحت أُصفي الودّ مني لسادةٍ

فَتُوحيّةٌ أنسابهم حين تنسب

بهم شرُفت بلقاسُ في كل موطنٍ

وها هي في نَعمائهم تتقلّب

وها هو شعري يزدهي بصنيعهم

ويلهمُه وحيٌ عن الحبّ يعرِب

فلا تحسَبوا هذا مديحًا وإنما

أياديهمُ البيضاءُ تملي وأكتب

رويت حديثَ المجد عنهم وإنهم

رجالٌ يطيب القول فيهم ويعذُب

فقل عنهمُ ما شئتَ إن حديثهم

له نغَمٌ في السَّمع يُشْجِي ويُطرِب

وتُصغي له دنيا الرّجال وإنها

إذا ذكروا تختال تِيهًا وتعجَب

فما منهمُ إلا أَبِيٌّ ممجَّد

وما منهمُ إلا ذكيٌّ مهذّب

شمائلُهم كالرّوض فاح عبيرُه

وأخلاقهم كالمسك بل هي أطيب

مآثرهم ملء الزّمان مفاخرًا

ويحدو بها في الكون شرقٌ ومغرب

كواكبُ في بلقاس يلمع نورها

إذا غاب منها كوكبٌ لاح كوكب

بهم علقت آمالها فتحققت

ولو أنها فوق السّماكين تذهب

إذا اجتمع الأقوام يومًا رأينه

له الصدر فيهم لم يُزَاحمْهُ منكب

لقيت به صَرف الليالي فأصبحتْ

تحاذرُ أن تسعى إليَّ وتقرب

رعاكَ لنا الرّحمن حِصنًا وموئلاً

فأنت الذي نرجوه والدهر قُلَّب

نَزَلْتَ بحبَّاتِ القلوب وقد غدت

تحيّيك في دقاتها وترحّب

مكانكَ فوق السّاريات ولم يعد

يهزّك في الدّنيا مكانٌ ومنصب

وها أنت قد آثرت بالجاه أحمدًا

ولا غَرْوَ في هذا فأنت له أب

وإن أثمر الفرعُ النّضير مناقبًا

تضيء بها الأكوانُ فالأصل مُنجب

وماذا أقول اليوم في فضل أحمدٍ؟

ومن عِلْمه أم فضله أتعجب

عجبت له في عنفوان شبابه

وها هو في «شربين» شيخٌ مجرّب

كفاءته لا ينكر الناس أمرها

وخبرته للعبقريّة تُنسب

وهمّته فوق الثُّريا وعزمُه

يحقّق ما يسعى إليه ويطلب

فما خانه يومًا بمعترك الوغى

ولا راعه أمرٌ يروع ويُرْعِب

إذا صدم الأقمارَ خرَّت صريعةً

ويُقدِم لا يخشى ولا يتهيّب

ومهما يلاقي من صعابٍ فإنه

عليها بعزمٍ كالقضا يتغلب

ويخرج من كلّ المعارك ظافرًا

وليس له منها سوى المجد مأرب

فقل للذي قد غرّه اليومَ حِلمُه

إذا شِمْتَ برقًا عندنا فهو خُلَّب

وإنْ أحدٌ أغراك فاعلم بأنهم

أناسٌ يخيب الظنّ فيهم ويكذب

وكيف تُرَجِّى النّصر والخصم أحمدٌ

طلبت من الآمال ما ليس يطلب

وقد حدَّثتك النفس وهمًا وخدعةً

وذاك لعمري منك جهلٌ مركّب

ولو كنت تدري ما البلادُ وأهلُها

لغادرتَنا في خَشيةٍ تترقب

وضاقت عليك الأرضُ من كل وُجهةٍ

وأصبحتَ لا تدري إلى أين تذهب

لقد وحّدت شربينُ بالحزم رأيَها

ولم يبق من شرِّ الهزيمة مَهرب

وأحمد عضوٌ في الشّيوخ وإنها

إرادة شعبٍ أمرُه ليس يغلب

فسِرْ في طريق النّصر بوركْتَ من فتًى

تجدُّ إلى العليا وغيرك يلعب

وحولَك من أنصارك الصِّيدِ فتيةٌ

لها في نهار الرّوع نابٌ ومِخلب

وقد أقسموا أن ينصروك وفي غدٍ

سأشدو بآيات التّهاني وأطرب