تخطَّ إلى المحتوى

نفا هم شيبي سرور الشباب

المتقارب

٢٣ بيت

النسيب

نَفَا همُّ شَيْبِي سُرورَ الشَّبابِ

لَقَدْ أَظْلَمَ الشَّيْبُ لمّا أَضاءَ

قَضَيْتُ لِظِلِّ الصِّبا بِالزَّوالِ

لَمّا تَحَوَّلَ عَنِّي وَفاءَ

أتَعْرِفُ لِي عَنْ شَبابي سُلُوّاً

وَمَنْ يَجِدِ الدَّاءَ يَبْغٍِ الدَّواءَ

أَأَكْسُو الْمَشِيبَ سَوادَ الْخِضابِ

فَأَجْعَلَ لِلصُّبْحِ لَيْلاً غِطاءَ

وَكَيْفَ أُرَجِّي وَفاءَ الْخِضابِ

إذا لَمْ أَجِدْ لِشَبابي وَفاءَ

وَرِيحٍ خَفِيفة ِ رَوْحِ النَّسِيمِ

أَطّتْ بَلِيلاً وَهَبَّتْ رُخاءَ

سَرَتْ وَحَياها شَقِيقُ الْحَياة ِ

عَلى مَيِّتِ الْأَرْضِ تُبْكِي السّماءَ

فَمِنْ صَوْتِ رَعْدٍ يَسُوقُ السَّحَابَ

كَمَا يُسْمِعُ الْفَحْلُ شَوْلاً رُغَاءَ

وَتُشْعَلِ فِي جانِبَيْها الْبُرُوقُ

بَريقَ السُّيُوفِ تُهَزُّ انْتِضاءَ

فَبِتُّ مِنَ اللَّيْلِ فِي ظُلْمَةٍ

فَيَا غُرَّةَ الصُّبْحِ هاتِي الضِّياءَ

وَيَا رِيحُ أمّا مَرَيْتِ الْحَيا

وَرَوَّيْتِ مِنْهُ الرُّبُوعَ الظِّماءَ

فَسُوقِي إليَّ جَهامَ السَّحابِ

لِأَمْلَأَهُنَّ مِنَ الدَّمْعِ ماءَ

وَيَسْقِي بُكائِيَ رَبْعَ الصِّبا

فَما زَالَ فِي الْمَحْلِ يُسْقَى الْبُكاءَ

وَلا تُعْطِشِي طَلَلاً بِالْحِمَى

تَدانَى عَلَى مُزْنَة ٍ أَوْ تَناءَ

وإنْ تَجْهَلِيهِ فَعِيدانُهُ

لَظَى الشَّمْسِ تَلْذَعُ مِنْها الْكِباءَ

وَلا تَعْجَبِي فَمَغانِي الْهَوَى

يُطَيِّبُ طِيبُ ثَراها الْهَواءَ

وَلِي بَيْنَها مُهْجَةٌ صَبَّةٌ

تَزَوَّدْتُ فِي الْجِسْمِ مِنْها ذَماءَ

دِيارٌ تَمَشَّتْ إلَيْها الْخُطُوبُ

كَما تَتَمَشَّى الذِّئابُ الضِّراءَ

صَحِبْتُ بِها في الْغِياضِ الأُسُودَ

وَزُرْتُ بِها في الْكِناسِ الظِّباءَ

وَراءَكَ يا بَحْرُ لِي جَنّةٌ

لَبِسْتُ النَّعِيمَ بِها لا الشَّقاءَ

إذا أنا حاوَلْتُ مِنْها صَباحاً

تَعَرَّضْتَ مِنْ دُونِها لي مَساءَ

فَلَوْ أَنَّنِي كًنْتُ أُعْطَى الْمُنَى

إذا مَنَعَ الْبَحْرُ مِنْها اللِّقَاءَ

رَكِبْتُ الْهِلالَ بِهِ زَوْرَقاً

إلَى أنْ أُعانِقَ فِيها ذُكاءَ