رصّع الدنيا أغاريد وشعرا
و تفجر يا ربيع الحبّ سكرا
وافرش الأرض شعاع وندى
و ترقرق في الفضا سحرا وإغرا
يا ربيع الحبّ لاقتك المنى
تحتسي من جوّك سحرا
يا عروس الشعر صفّق للغنا
ترقص في ضفاف الشعر كبرا
أسفرت دنياك للشعر كما
أسفرت للعاشق المحروم عذرا
فهنا الطير تغنّي وهنا
جدول يذري الغنا ريذا وطهرا
وصبايا الفجر في حضن السنا
تنثر الأفراح والإلهام نثرا
والسهول الخضر تشدو والربّا
جوقة تجلو صبايا اللّحن خضرا
فكأنّ الجو عزف مسكر
و الحياة الغضّة الممراح سكرى
والرياحين شذيّات الغنا
تبعث اللّحن مع الأنسام عطرا
وكأنّ الرّوض في بهجته
شاعر يبتكر الأنغام زهرا
وكأنّ الورد في أشواكه
مهج أذكى عليها الحبّ جمرا
وكأنّ الفجر في زهر الربا
قبلة عطريّة الأنفاس حرّا
يا ربيع الحبّ يا فجر الهوى
ما أحيلاك وما أشذاك نشرا
طلعة فوجا وجوّ شاعر
عاطفيّ كلّه شوق وذكرى
تبعث الدنيا حسنها
مثلما تجلو ليالي العرس بكرا
وتبثّ الحبّ في الأحجار لو
أنّ للأحجار أكبادا وصدرا
أنت فجر كلّما ذرّ الندى
أنبتت من نوره الأغصان فجرا
أنت ما أنت جمال سائل
لم يدع فوق بساط الأرض شبرا
وفتون ملهم يضفي على
صبوات الفن إلهاما وفكرا
ترانيما وفنّا كلّه
عبقريّات توشّي الأرض تبرا
ما ربيع الحبّ يا شعر وما
سحره أنت بسحر الكون أدرى
كلّما أورقت الأعشاب في
حضنه أورقت الأرواح بشرى
هو سرّ الأرض غذّته السما
و جلته فتنا بيضا وسمرا
ورواها الفنّ لحنا للهوى
وأدارته كئوس الزهر خمرا
منظر أودعه فنّ السما
من فنون الخلد والآيات سرّا