بدَيْرِ بهْرَاذانَ لي مَجلِسٌ،
وملعبٌ وسْطَ بساتينِهِ
رحْتُ إلَيهِ ومَعي فِتْيَة ٌ،
نزورُهُ يوْماً سَعانينِهِ
بكلّ طّلاّبِ الهَوى ، فاتِكٍ
قَد آثَرَ الدّنْيا على دينِهِ
حتى تَوافَيْنا إلى مجلسٍ ،
تَضحَكُ ألوانُ رَياحينِهِ
والنّرْجسُ الغَضّ لدى وَرْده،
والوَرْدُ قد حُفْ بنَسْرينِهِ
وجيءَ بالدّنّ على مَرْفَعٍ،
وخاتَمُ العِلْجِ على طينِهِ
وافتُصِدَ الأكحلُ من دَنّنا،
فانْصاعَ في حُمْرَة ِ تَلوينِهِ
وطافَ بالكأسِ لَنا شادِنٌ ،
يُدميهِ مَسُّ الكَفّ من لينِهِ
يكادُ مِنْ إشراقِ خَدّيْهِ أنْ
تُختَطَفَ الأبْصارُ مِنْ دونِهِ
فلمْ نزَلْ نُسقَى ، ونَلهُو بهِ،
ونأخُذُ القَصْفَ بآيينِهِ
حتى غدا السّكرانُ من سكرهِ ،
كالمَيتِ في بَعضِ أحايينِهِ