كأنَّ الليلَ إذْ أرخَى سُدولَهْ
يُراودني إلى ذِكْرِ الطُّفولَة
إلى وَحيٍ تلقَّتهُ المَرايا
ولِي منهُ المَجالِي والبُطولَة
يقصُّ على العَوالمِ وجهَ طِفلٍ
لهُ في كلِّ رَابيةٍ مَقُولَهْ
يُحدِّقُ في السَّما طُول اللَّيالي
ويَلثُمُ نجمةً كَسلى خجُولَةْ
ويَرمقُ بدرَها دَهَشاً وخَوفاً
مِن الإصبَاحِ أن يُلقي حُمولَهْ
كأنِّي في دُجى الأكوانِ وَحدِي
ولِي وَحدِي المناجاةُ الطَّويلَةْ
تُخالطُ فكرتِي ودمِي ورُوحِي
لتُزهرَ بعدَها أرضِي البَتُولَةْ
بِحبِّ كانَ دفَّاقَ المعَانِي
ولَحنٍ مِن تَقاسيمٍ جميلَةْ
أرُوح مع الطُّيور الغُرِّ صُبحاً
وأغدُو مع نُعاساتِ الخَميلَةْ
وأسبحُ في الجِبالِ الشُمِّ شوقاً
إلى رُؤيا المَداراتِ الجَليلَةْ
وأقرأ في صحَاريهَا الأمانِي
وأرشفُ من نسائمهَا العليلَةْ
ل "عمّار" الهوَى مَالت شجُوني
لمَرعاهَا لضِحكاتٍ جَهولَةْ!
لعُمرٍ قد كتبناهُ صِغاراً
على وَرقٍ بأحبَارٍ ثقيلَةْ!
أهذا ما كبُرنا كَيْ نُلاقِي؟!
ألا تبَّاً لدنيانا البخيلَةْ!!