تخطَّ إلى المحتوى

لا تسكبي ملحا على جرحي

غير معروف

٦٥ بيت

المتفرقات

لا تَسْكُبي مِلحاً على جرحي

لا تفتحي لليلِّ نافذتي

...وقلبي

واحتمالَ المهزلةْ!

لا تسرقي النُوَّارَ من حَدَقاتِ طفْلةْ

لا تَسبُقي روحي

وترتحلي مع الكفَّار

ثم لهم تكونينَ الدليل

لا تحرقي عشرينَ خارطةً وطاووساً

لا تُسهبي في الصمتِ

... أو تَتأرْجَحي!

لا تنقلي المرساةَ

والمشكاةَ

للمُتَهَدِّلينْ

اسْتأسِدي

وتَباطئَي

وتبختري

وتهودي!

أو فاشهَدي

ضدي

وأنّي قد قُتلتُ بلا رصاص

وتلوثتْ بدمي البلاد

وتجمعتْ حولَ الدِّماءِ كلابُ

لا تَسكُبي ملحاً على جرحي

لا تأخذيني للمدينة

لا تسرقيني من عيونِ أطفالٍ يَرونَ الحبَّ وَشْماً

ثم تُعطيني لقاتِلِهم

فيَشْطُرني حروباً وانتكاسةْ

يا طريقاً لم تدم في القلبِ إلا نَزوةً

وتَرهلَت فوقَ الحذاءِ جَماجمُ

يا عيوناً لم تنمْ في العمر

هادئةً وحالمةً

سوى في القبرِ

أيتها الحقولُ الغافِيةْ

يا أيُّها الشجرُ البَليدْ

يا أيُّها الورقُ الحَديدْ

يا أيُّها الشعب الشهيد!

هل أنتمي للبحر

أم شطآنه هَرمتْ

وتكلَّستْ أمواجُهُ

وأُجاجُهُ

هل أنتمي للبحر

... أم أمشي لها

مُستلَ الجَبين؟

هل زالَ مني عاشقٌ

وتطايرتْ مني البلابلُ

والزنابق

... والعيونْ

أم خان داليتي جآذرها؟

لا تَسكبي ناراً على جرحي

لا تكسري رمحي!

لا تفعلي

يا أنتِ كم نَزَفتْ خواصرنا دماً

يا أنت كم كسّرتِ إنشادي

وكم أتلفتِ آياتي

وكم آخيتِ أعدائي

وأطلقتِ الذئابَ لتنهشَ الكلمات

من صوتي

... وتقتلع الهديلْ

يا أنت كم تعبتْ يدي

وتآكَلتْ

وتقاتلتْ مع ساعدي

وسدرتِ واثقةً

... وزائفةً

وأهدأَ من مواتْ!