أنا كائنٌ جبَلَ السَّقام ترابَهُ
وأنا كيانٌ ضاع في الحدثانِ
يرتاح جثماني بأوطاني إذا
في الشام أو في مصرَ أو لبنانِ
لا فرْقَ عندي بينها مهما هفا
قلبي لسوريّا ذرى ألأكوانِ
كيلا تُعَذَّب أسرتي من جثةٍ
فقدت ضياء الروحِ من أزمانِ
ما مِتُّ يوم الموت بل يوم الوغى
من يومِ بَوء العُرْب بالخذلانِ
مِن كيد كَونٍ مارقٍ لعبتْ به
صهيونُ والتحريفُ للأديانِ
أنا واحدٌ مِمّن حَنَنْتُ على الورى
من صُلب معنى الدينِ لا الزَّوغانِ
حدِبٌ على كل امرىء في عالَمي
مهْما يسئْ لي يمتلكْ غفراني
أهوى جميع الناس بالذاتِ الذي
يحنو على الإنسانِ والحيوانِ...
أنا جثتي تشتاق للتُّرْبِ الذي
قد أنشِئتْ منه وآن أواني
مِن فور أن أنهي غناء قصائدي
سأغوص في كفنٍ من الأكفانِ
لُقْيا تراث قدْ يؤخر ميتتي
بتمامها لو ليلةً وثواني
سيزورني بعضُ الأنام سُوَيعةً
أما المقيمُ فجوقة الغربانِ..
أنا من أنا إلا الدموع جميعها
تجري على قطرٍ دهاه الجانِي
لهفي أودع كل أهلي باكياً
قلقاً عليهم طامعاً بجِنانِ
وجميعهم يأوونها مثلي أنا
فالله ربّي كامل الغفرانِ
مَهما تشدَّق صاحب الشنآنِ
ضدّي وقال: ضعوه في النيرانِ
أنا لا أريد النار تأكل جسمه
يكفي احتراقُ نُهاهُ مِن أزمانِ
أدعو له بفرادسِ الرضوانِ
قبلي ولو يحتل نفس مكاني