تخطَّ إلى المحتوى

أنا طفلة لكنما حملت يدي

غير معروف

٢٧ بيت

المتفرقات

أنا طفلةٌ، لكنَّما حملتْ يدي

عُمْرَ المدائن، صولةَ الأجدادِ

أنا لستُ تبرًا في الترابِ، وإنّما

برهانُ شرقٍ شامخِ الأمجادِ

غطّوا ضيائي والتلادِ مخافةً

أنْ تستبيحَ النورَ كفُّ معادي

لا لم أَمُتْ، لكنَّ قومي أودعوا

وجهي لسرِّ الأرضِ تحتَ رمادِ

في "تلِّ صَمْدٍ" عادَ وجهي شامخًا

كالريمِ يفْلتُ من يدِ الصيَّادِ

لو كانَ موتي قد توارى عنكمُ

هذي الحياةُ تعودُ بعد رقادِ

أنا في فمِ التاريخِ نابٌ ساطعٌ

والسابحاتُ السابقاتُ جيادي

نامتْ ممالكنا، ولكنَّ الثرى

يروي الجمال بأصدقِ الإسنادِ

من ها هنا التاريخُ يخلعُ صمتَهُ

ويمدُّ للأجيالِ ألفَ مدادِ

هذي هنا آثارنا فلتسألوا

رمل الصحارى عن أميرة وادي

ثاجٌ على بعدِ الفيافي لم تزلْ

تختالُ وسط التبرِّ في الأمجادِ

ما ذاك قبرٌ ضمَّها في عرسِها

بل كانَ عرش أميرةٍ بوسادِ

لو كان قبرًا، ذاك ليس نهايةً

كم عادَ مجدٌ من ثرى الألَحادِ؟

يا ثاجُ، يا ذهب الرمال إذا بكتْ

يا سرَّ مملكةٍ بغيرِ نفادِ

قولي لمن ظنّوا الجزيرةَ صفحةً

بيضاءَ، هذا الفخرُ في أجدادي

قولي لهمْ أنَّ الصحارى لم تكنْ

حدثًا جديدًا أو صدى آمادِ

بل كانَ في صمتِ الرمالِ ممالكٌ

ومرافئٌ، وخزائنٌ، ونوادي

كانَتْ قوافلُها تجوب طريقَها

من بحرِها حتى ذرى بغدادِ

يا ثاجُ، إنَّكِ حينَ أخرجتِ الَّتي

نامتْ، كشَفْتِ قيامةَ الآسادِ

وأعدتِ للشرقِ القديمِ صباهُ في

زمنٍ يفتّشُ عن سما الأجواد

كلّ العقيق على الخواتمِ شاهدٌ

أنَّ الجمالَ وثيقةُ الميلادِ

نامي، فإنَّ الرملَ يعرفُ قدرَ من

تُركوا على حرف الزمانِ لضادِ

نامي، فإنَّ الشرقَ ينهضُ كلَّما

ضاءت على صدر الظلام بلادي

من ظنَّ أنَّ المجدَ يُدفنُ مرّةً

فليأتِ ثاجًا باحثًا للزادِ

لم يدفنوكِ لكي تغيبي عنهمُ

بل خبّأوكِ لصُبحِ يومٍ بادِ

والآنَ عودي في القصائدِ نخلةً

تسقي جذورَ الشرقِ بالأمجادِ

أميرة ثاج هي فتاة صغيرة من أسرة ثرية أو ذات مكانة عالية، ويُعتقد أنّها أميرةٌ من أميرات مملكةِ ثاج عُثر على قبرها في موقع ثاج الأثري بالمنطقة الشرقية على مبعدة 80 ميلا غرب الجبيل. يُعتقد أن دفنها يعود إلى نحو القرن الأول قبل الميلاد، اكتشفت في العام 1998م، حين قاد الرمادُ علماءَ الآثار إلى حجرةٍ جنائزيةٍ ظلّت مطمورةً في صمت الرمال. كانت مدفونة وحولها كنوز ذهبية فاخرة وقناع وحُليّ. أبرز عمق وغنى الحضارة في شرق الجزيرة العربية قديمًا.