«لِميَّة» أطلالٌ بجنبة «ذي القَدَمْ»
عفا رسمَها نسْجُ الروامس والقِدَمْ
وأخرى بأكناف «العُقيْلة» غيَّرت
معالمها الأرواحُ بعدك والدِّيَم
وبالرَّمل بين العقلتين وباللِّوى
ديارٌ لها كالوحي، ليس بها أرَم
ترسَّمتُ آياتِ الديار فلم يلح
لعيني سوى السُّفع الخوالد والحُمم
وإلاَّ بقايا من رسومٍ كأنَّها
أساطيرُ بالأقلام في الرَّقِّ تُرتَسَم
منازلُ من «مَيٍّ» تقادمَ عهدُها
تُجدِّد في قلب المُلِمِّ بها الألم
وتُظهرُ ما يخفى من الدَّاء في الحشا
ومن سِرِّه المكنون ما هو مُكْتَتم
وتُغري به ذكرى الأحبَّة والأسى
فيمزج دمعَ العين من أسفٍ بدم
غَنِينا بها إذ نحن بالرَّمل جيرةٌ
وإذ شملُنا «بالعُقلتين» قدِ انتظم
فدع ذكر أيام الشبيبة والصِّبا
فحبلُ وصال الغانيات قد انصرم
عدا عن أُلاكَ الدهرُ والدهرُ مولعٌ
بتنغيص ملذوذٍ وتشتيت ما التأم
وإبلائه ما يستجدُّ ونقضِه
قُوى كلّ حبلٍ مُحكمِ الفتْل مُنبرِم
وتفريقهِ الشملَ الجميعَ وهدْمِه
مَشيدَ قصورِ الأولين من الأُمم
فلم يبقَ شدَّادُ ابنُ عادٍ بُملْكه
ولم يبق سكّان المدائن من إرم
ولا دامتِ الَّلذاتُ فيه لُتبَّعٍ
ولا العربِ العرباء إذ سكنوا الحرم
ألا ليُفوِّضْ أمرَه كلُّ مؤمنٍ
مُطيعٍ إلى منِ ليس يلحقه العدم
فيرضى بما اللهُ المدبِّرُ قد قضى
فقد كتب المقدورَ في اللوح بالقلم
قضى شيخُنا القطب الجليل وإنَّما
يُحبُّ ويعْتام الحِمامُ ذوي الكرَم
قضى شيخُنا الأستاذ والمرشد الذي
هو المنهل المورود والخِضْرِم الخِضَم
قضى الشيخ عبدالله من نال رتبةً
من القرب لم تُدرَك بكسبٍ ولم تُرَم
قضى شيخنا القطب الجليل وطالما
تقرّب بالطَّاعات في حَلَكِ الظُّلَم
قضى المُطعم الكاسي قضى المنفق الذي
يجود بجُرْد الصَّافنات وبالنّعم
فمن للعراة البائسين إذا شتوا
ومن لملمَّات الزمان إذا تُلم
ومن ذا يقوم الليلَ في حلك الدُّجى
إذا هجع النُّوّامُ بالليل لم ينم
ومن ذا يوالي في الهواجر مخلصًا
تَطوُّعَ صومٍ مُستدامٍ بلا سأم
ومن ذا يقيم الخمسَ جَمْعاً بمسجدٍ
دوامًا ومن ذا يُكرم الضيفَ إن أَلم
ومن ذا يؤمُّ السائلون لحاجهم
على حين لا يُلغى هنالك من يؤم
فسائلْ به الجيرانَ من أهل حيِّه
إذا حلَّتِ الأحقابُ بالشُّهُب الأزم
يُخبِّرْك بالمشتاة ذو العِلم منهمُ
ومن جهل الأشياء ليس كمن علم