يا رحلةَ العارِ، لا عاشوا ولا ساروا
ولا استباحت بيوتَ الله أشرارُ
يا رحلة العار جرحي مسّه العارُ
أنا الشهيد وقبري فوقه النار
أنا الشهيد فهلا تحفظون دمي
أو تُطلقون سراحي، إنني الثار
تحرّكَ القبرُ والأموات في وطني
يقاتلون، وصخرُ القبر إعصار
وا خجلةَ المجد من عشرين عذَّبني
جرحُ الخيانة، لا قدرٌ ولا نار
فرحت أسأل من عشرين من سقطوا
عند القناة، ورملُ الأرض فَوّار
هنا طريقان هذا للعلا سَرَبٌ
يحفّه المجد والتاريخ والغار
وذاك للذل في أدنى مراتبه
يحفّه الخزي والخذلان والعار
من ألف عامٍ وتاريخٌ يتوّجه
بالتضحيات فأيّ الدرب تختار
كنا إذا صرخةٌ هبت بمغربنا
أجابها هاتفٌ في الشرق هَدّار
يا أمةً تعرف الأجيال صولتها
في كل ركنٍ لها صوتٌ وتذكار
كم علّمت خائنيها أن مسلكها
وعرٌ، وأن دِماها في الوغى نار
أيقنتموا أن درب التضحيات هدًى
للسالكين وأن الليل نوار
إنا على العهد يا أحرار أمتنا
نحو الكرامة سبّاقون أحرار
من كل ضلعٍ نمدّ الجرح يا وطني
دربًا ونعلم أن الفجر مِدرار
وأن يومك موصولٌ بذي ألقٍ
وأن ليلك آمالٌ وسُمّار
وأن كل حصاةٍ منك جوهرةٌ
أو كوكبٌ في ذرى الأفلاك سيّار
هذي لياليك ما زالت ملوّنةً
بالتضحيات إذا مادت بها الدار
والعارُ للخائنين الشعبَ ليس لهم
سوى القبور وصوتُ الشعب إنذار