أرقتُ ولذَّ لي فيهم سهادي
وهِمْتُ وقد تهنَّوا بالرقاد
سألتُ الوصلَ قالوا يا معنّى
مَعادُ وصالنا يومُ المعاد
وناديتُ القبور وقد أجابوا
أهذا الحشرُ أم يومُ التنادي
رجعنا للرماد وكلُّ حيٍّ
وإن بلغ السُّها فإلى الرماد
رجعنا للتراب وقد تركنا
لطلاّب العلا سبُلَ الرشاد
ومارسنا العلوم وقد أبنَّا
لمن يرجو الهدى عينَ السداد
وقد قمنا بجدٍّ واجتهاد
وأوضحنا الحقيقة للعباد
وعمَّمنا المعارف في البرايا
فما قصّرْتُ في نفع البلاد
وقاومتُ الجهالة فاستكانت
ولي في أهلها أجرُ الجهاد
فللْنا حدَّها بحسام عزمٍ
يردّ الخصم مفؤودَ الفؤاد
«فهانوتو» رأى رجلاً كريمًا
يذبُّ يراعُه عن خير هاد
ودينُ محمدٍ أقوى وأرقى
من التضليل أو نزق المعادي
وكنتُ أودُّ لو جدلاً تمادى
وكنتُ أريكمُ عُقبى التمادي
فمقلةُ أحمدٍ بالحسن تُجلى
يَرقُّ للطفها قلب الجماد
وأضمرتُ الصلاح لأهل عصري
فما فهموا وقد جهلوا مرادي
وحاربني الزمان ولن أبالي
ودستُ بأخمصي شوك القتاد
ومذ رمتُ الفلاح تناوشتني
بسهم اللوم ألسنةُ الأعادي
فيا مصرُ الأسيفةُ جاملينا
وجُرّي بعدنا ثوب الحداد
فلو دُمْنا لدام العلم يسمو
ولو عشنا لأصبحَ في ازدياد
وعارٌ أن يسودَ الجهل بعدي
وأنتم نخبتي وذوو اعتقادي
فلا تهنوا فسيفُ العلم ماضٍ
ليوم كريهةٍ أقوى عتاد
وروحي بينكم كالضوء تسري
فلا يوهي عزائمكم بعادي
فجثماني بتربٍ قد توارى
وسرّي بينكم كالشمس باد
تركتُ لكم علومي فادرسوها
فمنها يستقي من بات صاد
وقابلتُ الإله بخير فعلٍ
وحسنِ بضاعةٍ وجميلِ زاد
وفَّلتْ حدّتي وشَبا لساني
فويلٌ للطروس وللمداد
ونْمتُ عن الفضائل أجتليها
فيا لهفي وما كان اعتيادي
وبات عكاظها يبكي وينعى
عميدَ الفضل او قُسَّ الإيادي
وبين جوانحي كنزٌ ثمينٌ
أقول القول لا أخشى انتقادي
محمدُ كنتَ فينا خيرَ داعٍ
لدين الحقِّ زينة كلِّ ناد
عليك سلامُ ربِّك ما تباكتْ
كرامُ الناس من حَضَرٍ وباد