عيوني في الدجى تهمي دِماها
وروحي بالجوى عدمتْ قواها
ومن فقْدِ الإمام رأيت ما لا
يطيق الحصر لو يؤذى أذاها
وفي شرع الوفا يُوحى إليها
إذا ما رُوّعت عشقتْ وَفاها
فيا نفسُ اندبي رجلاً أبيّاً
كريمًا كان للإسلام جاها
يشيّد مجدَه ويذود عنه
إذا نارُ الجدال ذكا لظاها
فقد حلّ المعمّى من حديثٍ
وآياتُ الكتاب لنا جلاها
«وهانوتو» تقهقرَ ثم ولّى
وحربُ القول قد دارت رحاها
رأى شهمًا يفوق الليث بأسًا
يصون الدار أو يحمي حماها
ولو طال البقا دامت بعزٍّ
ولولا موتُه بلغتْ مُناها
فيا مصرُ اندبيه أبًا رحيمًا
إذا ما ريبةٌ شابت أباها
ويا قومُ امنحوا مصرًا عزاءً
فمصرٌ قد دهاها ما دهاها
فيا أسفي عليه من تقيٍّ
حكيمٍ فيلسوفٍ لا يُضاهى
فكم من أمةٍ بُليتْ بجهلٍ
فحاولَ رشدها حتى هداها!
وكم من حرةٍ مُنِيتْ بفقدٍ
فأغناها وما هتكتْ خِباها!
وأقوامٍ شكتْ جهلاً قديمًا
وبالعلم الحديث لقد شفاها
وبدَّد بالقضا جورًا وعسفًا
وحاجاتٍ لمهضومٍ قضاها
ومدّ يد المنافع في أناسٍ
يعيش بنفعها أممٌ سواها
نشا والنفسُ يكنفها وقارٌ
وما ألهاه عن جِدٍّ صِباها