فقدنا عزيزًا عزّ في الناس قدرُهُ
وسار بآفاق الكمالات بدرُهُ
أبوالفضل عباسٌ أخو الحلم والتقى
خدينُ المزايا فاض بالعلم صدره
إمامُ هدًى في كل عامٍ له يدٌ
تَخلَّدَ في صدر المحافل ذكره
وسار مسيرَ الشمس عزُّ خصاله
كما شقَّ ليلَ الجهل والغيّ فجره
وأينع بالعرفان غصنُ شبابه
وطاب به يا للمحبين دهره
قضى زمنًا في منهج العلم والتقى
كما قد قضى لله في الله عمره
يبيت بجنح الليل لله ساجدًا
ويصبح ميمونًا لمولاه شكره
ويجهد في نشر الفوائد صافدًا
لملتمسٍ علمًا، فلله دَرّه
ولا زال يعنو بالعبادة قلبُه
وقالبه حتى تقدّسَ سِرّه
فطوبى لأهل العلم والعمل الألى
إذا ما انطوى فضلٌ لهم ضاع نشره
ففي إنما يخشى عظيمُ مزيّةٍ
وفي يرفع اللهُ اعتناءٌ يُقرّه
وتخفض أملاكُ السمآء تواضعًا
جناحًا لأهل العلم فَلْيُدْرَ فخره
غدا راحلاً عنا وخلّفَ عندنا
من الحزن وَجْدًا قد تثاقل وَقْره
ولو تُفتدى نفسٌ بنفسٍ لفُدّيتْ
به أنفسٌ إذ عمَّ في الناس خيره
ولو عُوِّضتْ زُهْرُ النجوم عن الثرى
لما كان إلا بالمجرّة قبره
ألا يا فقيدَ العلم والجود والوفا
لقد طار قسرًا من مُحبّك صبره
وإنيَ إن عَزّيت ُفيكَ أحبّةً
فقلبيَ أولى حيث يُجبَر كسره
وإخوانك الغُرُّ الكرام ونجلك الْ
مؤمَّلُ أن يسمو ويُرفَع قدره
رحلت عن الدنيا وخلّفتَ أهلَها
وصرتَ إلى دارٍ تخلّد خيره
قدمتَ إلى ربٍّ كريمٍ وجنّةٍ
بها فضله يبدو ويعظم بِرّه