لا تَبتَئِسْ.. وَافرَحْ.. إِذا هَجَرُوكا..
فَلَقَد عَلِمتَ.. بِأَنَّهُم سَرَقُوكا..
ما دُمتَ كالسَّمِكِ اصطِيادُكُ هَيِّنٌ..
حَتَّى الكِلابُ؛ مُذَمَّمًا؛ أَكَلُوكا..
هُم.. لَم يَكُونُوا إِخوَةً أَبَدًا فَلا تَجزَعْ..
إِذا ما الذِّئبَ صارَ أَخُوكا!
لا أُمُّكَ انتَبَذَتْ بِهِم شَرقِيَّةً يَومًا..
وَلا إِرضاعَ.. قالَ – أَبُوكا..
يا صاحِبَ العَهدِ الجَدِيدِ.. وَكُلُّهُم:
مَتَّى يَمِينَكَ أَو يَسارَكَ لُوكا
كُلُّ الحَوارِيِّينَ؛ فِي صُلبانِهِم؛ قَد
بارَكُوكَ.. وَآنِفًا.. لَعَنُوكا!
ما زِلتَ تَعبُرُ قَريَتَيكَ مُضَرَّجًا وَسُدًى..
خِضابُكَ؛ لِلقُرى؛ مَسفُوكا..
دَمُكَ المَسافَةُ.. وَالخُطى دَبَّابَةٌ..
قُصَّاصُها: البَرمِيلُ.. وَالبازُوكا..
ما زالَ؛ فَوقَ الطِّينِ؛ مَوقِدُ نَظمِهِم
بَينا.. تَؤُزُّ قَصِيدَكَ المَكُّوكا..
لَو قَدَّرُوكَ.. لَكُنتَ أَوَّلَ مُرسَلٍ فِي
قَومِهِ لَم يَثقُبُوهُ؛ شُكُوكا..
لَبَقِيتَ.. تَحرُسُ بِالرِّماحِ لِواءَهُم
وَلَما غَدَوتَ؛ بِرُمحِهِم؛ مَشكُوكا
يا أَكبَرَ الأَقطابِ.. لِم كَهرَبتَهُم؟
حُبًّا؟ وَفِي أَسلاكِهِم صَعَقُوكا!
هَل كُنتَ تَحسَبُ أَن تُؤَثِّثَ مَرَّةً
حَطَبَ الهَياكِلِ أَلحُمًا؟! وَمُسُوكا؟!
أَوَ كُلَّما بَدَّلتَ جِلدَهُمُ.. اِشتَرَوا
جِلدًا جَدِيدًا.. وَالبِلى باعُوكَا؟!
أَذهَبتَ نَفسَكَ حَسرَةً لِتُعِيدَهُم..
لَكِنَّهُم.. ذَهَبُوا.. وَما عادُوكا..
فَلَطالَ ما كُنتَ المَكِينَ.. تَمَسكَنُوا..
وَلَطالَ ما أَدهَشتَهُم.. كَرِهُوكا..
سَتَظَلُّ سَيِّدَهُم بِرَغمِ أُنُوفِهِم لَو
قِيلَ: صارُوا؛ يا مَلِيكُ؛ مُلُوكا
تَقضِي البَلابِلُ فِي الغِناءِ بَلابِلًا..
وَكَذا الدُّيُوكُ عَلى الصِّياحِ دُيُوكا..
لا تَرجُ مِمَّن قَد فَتَحتَ
عُيُونَهُم وَقُلُوبُهُم غُلفٌ بِأَن يَبكُوكا..
هَذا ابنُ وَهمِكَ وَيلُ أُمِّكَ كَم
لَهُ خَيطًا وَهَبتَ؛ مُغَزَّلًا؛ لِيَحُوكا!
فَالتَفَّ حَبلُ الوُدِّ مَشنَقَةً! وَكانَ
الأَوَّلَ المُرتَدَّ.. إِذ شَنَقُوكا!