تخطَّ إلى المحتوى

دع ما تشاء فكل شيء غرور

الكامل

١٨ بيت

الزهد

دع ما تشاءُ فكلُّ شيء غُرورُ

يبقى التقى زادا، ويُمحى الزُّورُ

إن كنتَ تبصرُ في الحياةِ حقيقة

فالباقياتُ الصالحاتُ النُورُ

يا راكضًا خلفَ السرابِ مكلَّفًا

ماذا جنيتَ؟ وكلُّهُ مَهجورُ

فالدهرُ دولابٌ، وكلُّ نعيمِهِ

من بعدِ حينٍ ينتهي ويغورُ

كم من عزيزٍ بالثرى قد أُودِعَ

فمضى الزمان، وذكره مبرورُ

هل جئتَ للدنيا لتبني دارها؟

بل أنتَ فيها عابد مأمور

ما خادعَتكَ سوى الظنون فإنها

دارُ العناْ، والعيش فيها قصير

واخفضْ جناحكَ للضعيفِ، فإنّما

نبلُ الفتى في سعيهِ مشكورُ

عِش بالقناعةَ راحةٌ وكرامةٌ

لا يعرفُ المعنى لها المغدورُ

أوَما ترى الأيامَ كيفَ تُقلِّبُ ال

إنسانَ؟ كمْ في طَبعِها من جور!

سَيرٌ إلى دارِ الفناءِ قصيرةٌ

ما العمرُ إلا نفحةٌ، وعبورُ

واحرصْ على الرزقِ الحلالِ، ف

إنَّهُ عندَ الإلهِ مُقدَّرٌ مَسطورُ

يُحصيهِ ربُّ العرشِ عدلاً فاحذرن

عصيانهُ، فالعقاب منه عسيرُ

واحملْ فؤادَكَ للمعالي صادقاً

فالزهدُ عزٌّم، والرضا مَأجورُ

كم عاش أقوام وكان مصيرهم

تحت التراب جميعهم مغمور

سُلبوا المظاهرَ رغمَ ما جمعوا فما

نفعَتْ قصورٌ .. والمصيرُ قبورُ

وإذا أتاكَ الدهرُ في أهوالِهِ

فتوسّلٍ الرحمٰنَ .. فهو نصيرُ

ما خابَ من يرجو الإلهَ، فإنّهُ

نورٌ يُضيءُ، وإنْ بدا الديجورُ