ما عليكم لو جدتم بالتلاقي
وشفعتم تقبيلكم بالعناق
فلو انا على اللقاء قدرنا
لسعينا ولو على الأحداق
لكن الدهر خاننا فسقانا
بعد شهد الوصال صاب الفراق
فإلى الله لا إلى العبد نشكو
ألم البعد فهو مر المذاق
فلقد زاد فيه إحراق وجدي
فهو يحكي لظى بلا إغراق
ولقد رخت من أذاه سليما
بعد ما كان دمع عيني راقي
وبحزني قد فقت يعقوب فاكفف
لا ترعني يا دهر في إسحاق
واعدلي تلك الليالي المواضي
مع رفاق أحسن بهم من رفاق
سادة قادة عظام كرام
في يديهم مفاتح الأرزاق
أسد في الحروب تثني عليهم
ألسن السمر والصفاح الرقاق
نشرت راية الثناء عليهم
بيمين السخاء في الآفاق
قيّدوا أنفس الورى بهواهم
فهي طوع لهم على الإطلاق
وبهم زين الزمان فهم في
عنق الفخر منه كالأطواق
سيما الماجد الجواد الذي قد
ملك المكرمات باستحقاق
فإذا ما جرى بمضمار نظم
يغتدي محرزا يراع السباق
ولكم قال غيره الشعر لكن
صهيل الجواد غير النهاق
فسوى النصر ما له من قرين
في المعاني وفي المعاني الدقاق
فهما فرقد اسما الفخر قرطا
سمعي المجد بين أهل العراق
إذ هما قد تشطرا
ضرعي الجود وحفظ الآخاء والميثاق
فسلام عليهما ما تثنت
قضب الوجد من نسيم اشقياق