يا لَيلُ تَدري إذا بَكتْ بَلَدي
سالَتّ دُموعِي لَها مِنَ الكَبِدِ
وسَحَّتْ الدَّمعَ مِنهُ مُقلتُهُ
فينزفُ الآهَ مِنْ دَمِي جَسَدي
وتحرِقُ الروحَ نارُ مُهجتِها
حتَّى تذوبُ النُّهى عَلى الخَلَدِ
فكلُّ نفسٍ عَلى الهَوى فُطِرتْ
تَفدي رُباهَا بالرُّوحِ والوَلَدِ
وتَأنَفُ العَيشَ دونَ عزَّتِها
والصَّعبُ تَلقَى بالصَّبرِ والجَلَدِ
هذي بِلَادي في عُودِها صُلِبَتْ
مِنْ كُلِّ مَسلوبٍ خَانِعٍ لَبِدِ
حامَتْ عَليها الغِربانُ قاطِبَةً
سَطَا بِهَا مُنقارٌ وألفُ يَدِ
ألقَتْ عَليها لَيلاً إذا نَهَضَتْ
شَمسٌ لَها خَوفاً مِنْ ضياءِ غَدِ
وتَعصُرُ السُّمَّ في فَمٍ عَطِشٍ
لم يَبلُغِ الرُّشدَ خشيَةَ الرَّشَدِ
أُمِّي بِلَادي والرُّوحُ تَسبِقُها
للموتِ تَمضِي بالشُّكرِ والحَمِدِ
ما فرعُ أصْلٍ جُذورُهُ اقتُلِعَتْ
إلَّا حديثٌ يَخلوْ مِنَ السَّنَدِ
عَاثُوا فَسَاداً في كُلِّ نَاحِيةٍ
وكَبَّلَ الضَّيمُ كلَّ مُنتَقدِ
بانَتْ سُعادٌ وَ ما بِها جَلَدٌ
وبالُهَا مَسفوحٌ مِنَ الكَمَدِ
في بحرِ أَحلَامِي حَطَّمُوا سُفُني
وجَمَّدوا الموجَ فوقَ مُعتَقَدي
وأوثَقَوا حبلَ المَوتِ في عُنُقِي
وحَرَّروا ذا الرِّباطَ مِنْ وَتَدِ
وكُلُّ نَذلٍ يَلهُوبدِيرتِنا
وكلُّ قوّادٍ عَاثَ في بَلَدي
صارَتَ مَلاذَ المُخَنَّثينَ وَ قَدْ
تَوارثُوا فيها الشَّعبَ للأَبَدِ
وصُبحَنا مِنْ شَمسٍ إذا طَلعَتْ
ونَسْلَنا مِنْ جَدٍّ إلى وَلَدِ
وحقلَنا مُنذُ اللَّهِ أنبتَهُ
ومَا رَمَاهُ الزَّمانُ في خَدَدِ
وأَسكَنُوا النَّاسَ دارَ مَسغَبةٍ
وحَازَ كَسلانُ حَقَّ مُجتَهِدِ
وذُوالخَنَا في مِيزانِهمْ بَطَلٌ
ومَنْ سَعَى للإخلاصِ ذُوعُقَدِ
واحَسرَتَاهُ دَهَراً عَلى وَطَني
والأَرضُ بِيعَتْ والنَّاسُ مِنَ أَمَدِ