تخطَّ إلى المحتوى

كل حي مآله لانتهاء

غير معروف

٢١ بيت

المتفرقات

كُلُّ حَيٍّ مَآلُهُ لانتهَاءِ

لَيسَ للحَيِّ حِيلةٌ في البقاءِ

لَو أُُريدَ الخُلُودُ للنَّاسِ نَالَت

صِفَةَ الخُلدِ صَفوةُ الأنبياءِ

فإذا تمَّت الحياةُ لعَبدٍ

فإلى اللهِ أرحمِ الرُّحَمَاء

فتوكَّل عَلى الَّذي بِيَدَيه

كُلُّ شيءٍ وفِيهِ كُلُّ الرَّجَاءِ

إنَّما الفَقدُ لوعَةٌ واحتراقٌ

وفِراقُ الحبيبِ شَرُّ البَلاءِ

والرَّزايا تهونُ في العَينِ إلا

ما رأته الأبناءُ في الآباءِ

فإذا جمرةُ الفؤادِ تلظَّت

نَزَفَت في العُيُونِ فيض الماءِ

يا أبي، فاضَ في العَينِ دمعي

وتذوَّقتُ فيكَ طعمَ العزاءِ

ورأيتُ النَّفيسَ في معدنِ الخل

ق يجلو حُلكَةَ الظلماءِ

يتباكونَ صوتَك العَذبَ فيهِم

وتلاوات الخاشعِ البكَّاءِ

يا أبي، ما عُرفتَ إلا تقيَّاً

عابِداً زاهِداً من الأنقياءِ

ومُصلَّاكَ شَاهِدٌ لكَ بالخي

رِ ونهجِ العُبَّادِ والفُضَلاءِ

تَصِلُ الليلَ بالسماءِ إذا همَّ

ت عيونُ الغَبراءِ بالإِغفَاءِ

وكتابُ العَزيزِ مِن مَطلِعِ الفَج

ر رَفَيقٌ ترجوهُ في الشُّفَعَاءِ

وصِلاتُ الأرحامِ منهلُكَ العَذ

بُ وتِرياقُ النفوسِ في اللأواءِ

بِلِسَانٍ كَأنَّهُ الماءُ عَذباً

وفؤادٍ يحكيه لينُ الماءِ

وأيادٍ على الوَرَى كَغَوادٍ

أيقظت في النفوسِ ذِكرَ الطائي

وعلى وجهِكَ البشوشِ انعِكاسٌ

لنُفُوسٍ مُرَادُها في السَّمَاءِ

يا أبي، والحياة نبعٌّ مريرٌ

ذقتَ منه الأسى وطعمَ الدَّاءِ

فعسى كربُك الذي كُنتَ فيه

يا أبي فيه رِفعةُ الأولياءِ

وعسى اللهُ أن يُثيبَك فيه

صحبةَ الأنبياءِ والشهداءِ