هوى الغدرَ واستعدَى عليَّ الأعاديا
وضيَّع ودّاً كان في الله صافيا
ومال مع الأهواء حتى ظننتُه
غريبًا يظلُّ الدهرَ خصمًا مُعاديا
أجود بمالي كلَّما عَنَّ حادثٌ
يؤرِّقُه أو يسكب الدمعَ جاريا
لي اللهُ كم من ليلةٍ بات ساهرًا
حزينًا فما يلقى سوى القلبِ راعيا
تؤكِّدُ أني صادقٌ في مودَّتي
وليس له غيري خليلاً مُوافيا
بسطتُ له خيْري فلما حُظِي به
أساء صنيعي مُنكرًا كلَّ ما لِيا
نعِمْنا بعزٍّ في الحياة وسؤددٍ
وذُقْنا رحيقًا من ثرى الحبِّ شافيا
ولما سعدْنا بالمنى ونعيمِه
وأيقنتُ أنِّي ناعمٌ في حياتيا
تعهَّدَنا الدهرُ العنيد ببغيه
ودبَّ دبيبَ الحقدِ كالليل ساريا
فقام يعاديني ويُنكر خلّتي
ويصرمُ حبْلي بعد أن كان باقيا
ويصحب أعدائي ويهوى ديارَهم
ويرنو إليهم في الملمّات باكيا
يذمُّ زماني بعد طول ثنائِه
وينكرُ أيام السعودِ المواضيا
ويُخفي صنيعَ البرِّ في كلِّ محفلٍ
ويُظهر أسرارَ الليالي الخواليا
يصبّ عليَّ اللَّوم في غير رحمةٍ
ويقدح في عِرضي يُسيلُ دمائيا
فإن تكنِ الأيام فرَّقْنَ بيننا
فكلُّ امرئٍ لا بدَّ يلقى التنائيا
ألا ليت شعري ما التقاطعُ سُبَّةٌ
إذا كان من تهواهُ للشرِّ باديا
فإن صديق السوءِ ليس لودِّه
بقاءٌ ولا تلقاهُ إلا مُعاديا