بالدّموع العيونُ أمست تجودُ
ولزفْرات وجدنا ترديدُ
إن يعمَّ البكاء «سانْباولو» طُرّاً
فالأسى في «نُيُورْكَ» أيضًا يسود
«سانتياغو» و«بونْسَ أيرسْ» ومصرٌ
مثل حمصَ فالحزنُ فيها شديد
طيّ هذي الضلوع نارٌ تلظَّتْ
ولنار الأشجان دومًا وقود
ولئن سحَّتِ الجفون عليه
ففقيدُ الجميع هذا الفقيد
هم تلاميذه وفي كلِّ صقعٍ
نزلوا بينهم تقوم العهود
يكرمون اسمه ويُحيون ذكرا
هُ فيحيا ماضي الحياة السّعيد
شاعرٌ مبدعٌ رشيق المعاني
عالِمٌ فَذُّ عبقريٌّ فريد
مسرحيّاتُه سمت بابتكارٍ
لا يضاهيه قطُّ شيءٌ جديد
وأناشيدُه الشجيّة حَلَّتْ
كلَّ قطرٍ وشعره المنضود
وتراتيلُه تذوب انسجامًا
وحنينًا كأنَّها تغريد
كلما «جنفيافُ» أو «بيت عينا»
ذُكِرت ذكرُه إلينا يعود
منذ عهد الصّبا وطور الأماني
رسمُه في خيالنا موجود
واسعُ الصّدر باسمُ الثّغر دومًا
فَكِهُ الخُلْق وادعٌ محمود
راجح الحكم حازمٌ أريحيٌّ
حاضرُ الذّهن ألمعيٌّ مجيد
منطقٌ ساحرٌ وصوتٌ رخيمٌ
وظلالٌ غُرٌ ورأيٌ سديد
في سبيل التهذيب أفنى حياةً
رصّعتها مفاخرٌ وجهود
ساهرًا دائبًا مُجدّاً نشيطًا
بجنى علمه الغزير يجود
في قلوب الجميع ذكراه تبقى
ولآثاره الحسان الخُلودُ
وعلى روحك السلامُ ذكيّاً
طيّبًا يا أستاذنا داودُ