«أثناسيوسُ» جميعنا نتلهّفُ
حزنًا عليك وكل عينٍ تذرفُ
أكبادنا أمسى يسعّرها الأسى
وبنا من الأشجان ما لا يُوصف
في صدر كل مواطنٍ لك زفرةٌ
حَرّى وقلبٌ واجفٌ متلهِّف
بل كلُّ حمصيٍّ على وجه الثرى
متفجّعٌ متوجّعٌ متأسّف
يا قومُ إن مصابنا جَلَلٌ وما
كنا نظنُّ يضمّنا ذا الموقف
نبكيك يا مطرانَنا المحبوب إذ
قد كنتَ والدنا تحنّ وتعطف
تبكي شبيبتُنا التي أنشأتها
وبذلت مجهود الحياة تُثقّف
تبكي رعيّتك التي في بؤسها
في الحرب كنتَ لها ترقّ وتُسعف
وصغارنا وشبابنا وشيوخنا
طرّاً سواك أبًا لهم لم يعرفوا
في أحرج الأزمات كنت مشجّعًا
لهمُ وقلبك ما عراه تَخوُّف
أنت المؤسّس للمعاهد بيننا
ولكل جمعيات «حمصَ» مُؤلّف
لك في الضعيف محبّةٌ أبويةٌ
حتى الممات له تُجيب وتُنصف
لك همّةٌ شمّاءُ ما فترت ولا
كلَّتْ وعزمٌ للمساعي مُرهَف
ما كاد مشروعٌ جليلٌ ينتهي
حَتّى يوافينا أجلُّ وأشرف
خمسين عامًا قد صرفت مجاهدًا
والعُمْرُ أثمن ما لشعبك يعرف
كُنْتَ الدّليل لهم إلى سُبل العلا
وسلكت معراج الرقيّ ليقتفوا
كانت عظاتك مُنزلاتٍ كُلَّما
ناديتَهم لبَّوْا ولم يتخلّفوا
قطبُ الكنيسة ركنها وإمامها
أثناسِيُوسُ وليسَ مثلَكَ أسقف
تبقى مآثرك العظيمة حيّةً
فينا وروحُك في الخلود ترفرف
وستذكر الأجيال في صفحاتها
حَبْرًا به تاريخُنا يتشرّف