ألا باسْمِكَ الفتّاح مولايَ أبتَدي
وأطلبُ منك العوْنَ في كل مقصدِ
وأشفعُ بالحمدِ الجزيل صلاتَنا
على خيرةِ الأكوان طرّاً محمَّد
وآلٍ وأصحابٍ ورُسْلٍ ومن بهم
جميعًا غدا في ذلك الكون يقتدي
وبعد فإني أستهلُّ بنفحةٍ
من الشعر أُهديها لكلِّ مُمجَّد
وتلك هي الأخلاقُ ينسج بُرْدَها
«سراجٌ» سليلُ الأكْرمين الأماجد
هو البحر في العِرْفان أنشا صحيفةً
ستغدو بوادي النيل كعبةَ قاصِد
فقد جمعتْ كلَّ المعاني تصوغُها
يراعُ بيانٍ ذات عقدٍ مُنضَّد
فهنِّئْ بها أهلَ الصحافةِ إنها
بها الشعبُ في كل الأمور سيقْتدي
ولا بِدْعَ في هذا فكم جاء واحدٌ
يُعَدُّ بآلافٍ وألفٌ بواحد
فلو عُدَّ أهل الأرض من كل كاتبٍ
لما بلغُوا مِعْشار هذا المُؤيَّد
فأكبرْ بشأنِ الكاتبين إذا هُمُ
حذَوْا حذْوَها في كل رأيٍ مُسدَّد
وأنعمْ بقوم شاطروها بذُخْرهم
من العلم يزهو في رياض المحامد
وقاموا على قدَمِ السّداد لينشروا
صحيفتَه في كل نادٍ ومعهد
فكم صاغ فيها من نوادرِ حكمةٍ
وعلمٍ وآدابٍ وإرشاد مُرشِد
فهيّا انظروها بالعُيونِ وهيِّئوا
لها من قلوب الشعب خيرَ القلائد
وكونوا لدَيْها مُطرقين تأدُّبًا
ففيها كلامُ اللهِ أعذبُ مَوْرد
وفيها أحاديثٌ صحاحٌ إذا درَى
لطائفَها الإنسانُ عادتْ بعائد
فحيِّ بها الكُتّاب أزكى تحيةٍ
يفوحُ عبير المسك منها لرائد