تخطَّ إلى المحتوى

خفت إلى يثرب الغرا تناغيها

غير معروف

٣١ بيت

المتفرقات

خَفَّتْ إلى «يثربَ» الغرّا تناغيها

وطالعُ اليُمْنِ في الظَّلما يُباريها

العيسُ نشوى أظن الخمر قد لعبت

بالعيس، أو أن داودًا يغنّيها

سارت وهبَّ نسيمُ الفجر يُنعشها

لله قافلةٌ «جبريل» حاديها

يا ساريًا ونجوم الليل ترمقُه

ودَّتْ لَوَ انّ لها المختار يَهديها

يا ساريًا ودموعُ الصبحِ سائلةٌ

والمسكُ يُنشَر في البيدا يزكِّيها

إن سار يجري الهدى في ظله مرَحًا

والنور يمحو من الدنيا دياجيها

مهاجرٌ ووحوشُ الكفرِ غاضبةٌ

رأين ليثًا أتى الأصنامَ يوهيها

ظنوا الإمام رسول الله ملتحفًا

طاشت سهامٌ وخاب الدهرَ راميها

بشرى لدين الهدى فالله ناصرُه

ودعوة الحق عينُ الله تحميها

ومن تكن لسموِّ الدين هجرتُه

لم يُلهه عن سُراه سيفُ شانيها

يا راحلاً وحنين القلب مشتعلٌ

هلاَّ سلا مكةَ الكبرى ومَن فيها

هاجرْ إلى حيث ينمو زرعُ دعوتكم

طوبى لغارسها، طوبى لجانيها

الله أكبر دين الحق منتصر

ودعوة الله بالأرواح نفديها

هذا هو الغار يا خير الورى فَرِحٌ

يزهو على الأرض قاصيها ودانيها

تلك الحمامة باضت عند مدخله

والعنكبوت به شادت مبانيها

في جوفه اثنان ربُّ الخلق ثالثُهم

فكل عينٍ تريد الشر يُعميها

حَمى الصديقين من عدوان من ذرعوا

الصحراء يبغون قتل «المصطفى» فيها

بالغار طافوا وجند الله تردعهم

والغارُ يوسعُ ذي الأحلامَ تسفيها

فحق «للغار» أن يزهو بمنزلةٍ

يا ليت شعري هل الأحقاب تطويها؟

يا ليلةً سطعت أنوارُها حِقبًا

على رُبا الكون والآكام تُزهيها

يا قاصدًا «طيبة» الزهراء إن بها

أُسْدًا ترى الشرك من أعدى أعاديها

يا هجرةً أكرمُ الأنصار صاحبُها

يشدو الخلود بها والدهر يرويها

همْ أشركوا إخوةً في قوت أنفسهم

هم رافِعوا رايةٍ بالسيف صانوها

همُ رجالُ القَنا سَلْ عنهمُ أُحدًا

سل خيبرًا بالدما من كان يُرويها

سل يومَ بدرٍ ويومَ الفتحِ إذ خضعت

أمُّ القرى لطريدٍ كان راعيها

بهم جميعًا عَلا الإسلامُ واندثرت

آثارُ «كسرى» فراح الدهر ينعيها

بهم نما الدين في أرضٍ قد ازدهرت

ودولةُ العز بالإيمان شادوها

تناثر الكفر، والإسلامُ أيكتُهُ

يشنِّفُ المجدَ بالأنغام شاديها

عجبتُ للعُرب بعد البدو قد حكموا

ممالكًا تبهر الدنيا بماضيها

لا غرو إنْ عزَّز الباني لهم أسسًا

فهذه أمةٌ للحق يُنشيها

الله أكبرُ دينُ الحق منتصرٌ

ودعوةُ الله بالأرواح نفديها