تخطَّ إلى المحتوى

ألكني وقد تأتي الرسالة من نأى

الطويل

١٩ بيت

النسيب

أَلِكْنِي وَقَدْ تَأْتِي الرِّسَالَةُ مَنْ نَأَى

إِلَى ابْنِ شَرِيكٍ ذِي الحُجُولِ المُطَوَّقِ

بِأَنَّ جَنَاباً لَمْ يُغَيِّرْ فُؤَادَهُ

تَلَاقِي مَعَدٍّ في مَنَاخِ التَّفَرُّقِ

وَمَا زَادَهُ إِلَّا انْفِرَاثاً لِقَاؤُهُ

قُرَيْشاً وَمَا اسْتَحْيَا وَذُو العِرْضِ يَتَّقِي

عَلَى نَفْسِهِ حَتَّى يُزَايِلَ جَارَهُ

كَرِيماً وَلَمْ يَظْعَنْ بِعِرْضٍ مُخَرَّقِ

أَلَمْ أَضْمَنِ المَوْتَ الَّذي لَا يَرُدُّهُ

إِذَا جَاءَ إِلَّا رَبُّ غَرْبٍ وَمَشْرِقِ

لِذَحْلَيْهِمَا إِذْ فَوَّزَتْ نِقْضَيَاهُمَا

بِبَايِنَةٍ عَنْ زَوْرِهَا كُلَّ مِرْفَقِ

وَقُلْتُ لِأُخْرَى اسْتَظْهِرُوا بِنَجَائِهَا

كَأَحْقَبِ مِيفَاءٍ عَلَى القُورِ سَهْوَقِ

إِذَا شَلَّ في صَمَّانَةٍ أَوْقَدَتْ لَهُ

حَوَافِرُهَا نِيرَانَ مَرْوٍ مُفَلَّقِ

كَأَنَّ عُكَاظِيّاً لَهُ حِينَ زَايَلَتْ

عَقِيقَتُهُ سِرْبَالَ حَوْلٍ مُمَزَّقِ

وَأَلْقَيْتُ عَنْ ظَهْرَيْهِمَا شَمْلَتَيْهِمَا

بِأَرْدِيَةِ العَصْبِ اليَمَانِي المُلَفَّقِ

وَمَا كُنْتُمَا أَهْلاً لَهُ غَيْرَ أَنَّنِي

ذَكَرْتُ أَبِي لِلصَّاحِبِ المُتَعَلِّقِ

وَكَمْ عَنْ جَنَابٍ لَوْ تَلَبَّثَ لَمْ يَؤُبْ

إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا بِكُرْسُوعِ مِرْفَقِ

فَمِنْهُنَّ عِنْدَ البَيْتِ حَيْثُ سَرَقْنَهُ

مَتَاعُ أَبِي زَبَّانَ في أَيِّ مَسْرَقِ

بِمَنْزِلَةٍ بَيْنَ الصَّفَا كُنْتُمَا بِهَا

وَزَمْزَمَ وَالمَسْعَى وَعِنْدَ المُحَلَّقِ

وَمِنْهُنَّ إِذْ رَاعَى جَنَاباً وَقَدْ دَنَا

إِلَى بَابِ مِغْلَاقِ الشَّبَا غَيْرِ مُغْلَقِ

فَلَمَّا رَأَى أَنْ قَدْ كَرَرْتُ وَرَاءَهُ

تَكَشَّرَ وَالحَوْبَاءُ عِنْدَ المُخَنَّقِ

تَكَشُّرَ مَكْرُوبٍ يُتَلُّ وَكَمْ رَأَى

عَلَى بَابِ سَلْمٍ مِنْ أَكُفٍّ وَأَسْوُقِ

فَلَوْ أَنَّنِي دَاوَيْتُ قَوْماً شَفَيْتُهُمْ

وَلَكِنَّنِي لَاقَيْتُ مِثْلَ الجَلَوْبَقِ

وَكُنْتُ أَرَى أَنَّ الجَلَوْبَقَ قَدْ ثَوَى

فَيَنْفُقُ لِي مِنْ بَيْنَ رُكْنَيْ مُخَفَّقِ