شربتُ كأس الهوى يا شعر أوّلّهُ
وتهت في عالم الأحزان أسالهُ
ما للدموع إذا شحّت وقد علمت
أن الفؤاد فراق الإلف قبّلهُ
سكتَّ يا عالم الأحزان وا أسفا
على فؤاد جنون البين زلزلهُ
إنِّي على شاطئ الهجران يا قلمي
فاسكب لعلّ مدادا منك قابلهُ
سطّرت في زورق الأشواق رائعة
وسيف غدرك يا حيران حلّله
عزفت حرفا من الأزهار تقطفه
وبلبل الحبّ للآمال رتّله
أبحرت في زورق العشاق يا قلمي
مالي أراك حبيسا ضمّكَ البله
أما ترى الهجر قد حلت رواحله
أما ترى الحلم كيف اليأس بلّله
أما ترى الصبر قد غنت مدامعه
ودمع عينيَّ كيف الخدُّ أهمله
أصابك البكم في تسطير خاتمة
على فراق عذاب السّهد كحّله
حسبي عليك ببيت النأي تركنني
وبيتك الوصل كيف الآن تُذهله
هل غاب خوفاً من الأقدار تدركه
أم أنَّ بوحك يا سكران أخجله
يا منشد الشعر في الظلماء يطلبه
كيف النشيد وثوب الهمّ سربله
إنِّي سالت وبحَّ الصَّوت يا قلمي
لكنّ ظلمك للأصداءِ أغفله
جاء المداد على مهل فقلت له
ما مسّ قلبك قال التِيهُ والبلَهُ