لِكُلِ أُفْقٍ... أسارِيرٌ وأضواءُ
وأفقُ حَرفِكَ، في الأزمان وَضّاءُ
لَمّا انْتَقَيْتَ القوافي كُنتَ فارِسَها
في النّسْجِ حتى زَهَتْ في الوصفِ أجْواءُ
روافِدُ التٍبْرِ، مِن ينبوعِكَ انبَثَقتْ
للقلب نورٌ... وللظمآن إرْواءُ
يا شاغل الناس، في سِحْر البيان وقد
شاعَتْ بنهجِك، أخبارٌ وأنْباءُ
وظَّفْتَ، مِن مُعجم الألفاظِ ما نَدَرَتْ
أيْقَظْتَ في ذِكْرِها مَنْ فيه إغْفاءُ
(أنامُ مِلءَ جفوني عن شوارِدِها)
أجَلْ... لها أنتَ، والإبداعُ آلاءُ
إنّ انسجامَ المعاني، في صياغتِها
مِثلُ القِلادَةِ، رَصْفُ الدّرِ إيماءُ
سُمْرُ القَنا مَضْربُ الأمثالِ صَوْلتُها
وفي هِجائكَ، للأضْدادِ إدماءُ
ذو العقل، إنْ بَلَغ النبوغُ به العُلا
فَحِكْمَةُ الرأي توثيقٌ وإدلاءُ
(وما انتفاعُ أخي الدنيا بناظِرِه)
إن كان في القلب عينٌ مسّها داءُ
بَلَغْتَ في حِكْمَة الأشعار مَرتَبةً
أرّخْتَ مَجْدا، به الأهدافُ عَلياءُ
(أنا الذي نظرَ الأعمى الى أدبي)
أعليْتَ نفسَكَ، حيثُ الحَرفُ إعلاءُ
مُذْ جالَ فيك شُعورُ العَزْمِ مُتّقِدا
السيفُ مُنصَقِلٌ، والشِعرُ إرساءُ
إمارةُ المُلْكِ، كُرسيٌّ قوائمُهُ
تنهارُ إنْ عَصَفَتْ بالمُلك أهْواءُ
أمّا المواهبُ، في سِفْر العلوم لها
دوماَ حضورٌ، به الإبداع مِعطاءُ
عَينُ الجّمالِ تباهَتْ أنّ مُقْلتَها
ترنو قوافيكَ، والإبداعُ إثراءُ
بَلغْتَ في مفردات الشعر أنْدَرَه
حتى أصابَ قريضَ القوم إعياءُ
(الخيلُ والليلُ والبيداءُ تعرفني)
أعلنْتَ فيها مَسيراً، فيه إحماءُ
وقيل للمَجد: مَنْ تَهوى مُصاحَبَةً
أشارَ صوْبَكَ، والتّعيينُ إرضاءُ
أبَيْتَ أنْ تُنشِدَ الممدوحَ مُنتَصِبا
حتى اسْتَويتَ جُلوسا، لا كما شاؤوا
يبقى السُّموُ بِعِزّ النفس مُؤتلقاً
لا في المظاهر، أوْ ما جادَ آباءُ
يا مُودِعاً، في ثنايا القلب سِيرَتَه
على خُطاكَ، لنا في الشعرِ إسْراءُ