زَارَ الْخَيَالُ خَيَالُ عَبْلَةَ فِي الْكَرَى
لِمُتَيَّمٍ نَشْوَانَ مَحْلُولِ الْعُرَى
فَنَهَضْتُ أَشْكُو مَا لَقِيتُ لِبُعْدِهَا
فَتَنَفَّسَتْ مِسْكاً يُخَالِطُ عَنْبَرَا
فَضَمَمْتُهَا كَيْمَا أُقَبِّلَ ثَغْرَهَا
وَالدَّمْعُ مِنْ جَفْنَيَّ قَدْ بَلَّ الثَّرَى
وَكَشَفْتُ بُرْقُعَهَا فَأَشْرَقَ وَجْهُهَا
حَتَّى أَعَادَ اللَّيْلَ صُبْحاً مُسْفِرَا
عَرَبِيَّةٌ يَهْتَزُّ لِينُ قَوَامِهَا
فَيَخَالُهُ الْعُشَّاقُ رُمْحاً أَسْمَرَا
مَحْجُوبَةٌ بِصَوَارِمٍ وَذَوَابِلٍ
سُمْرٍ وَدُونَ خِبَائِهَا أُسْدُ الشَّرَى
يَا عَبْلَ إِنَّ هَوَاكِ قَدْ جَازَ الْمَدَى
وَأَنَا الْمُعَنَّى فِيكِ مِنْ دُونِ الْوَرَى
يَا عَبْلَ حُبُّكِ فِي عِظَامِي مَعَ دَمِي
لَمَّا جَرَتْ رُوحِي بِجِسْمِي قَدْ جَرَى
وَلَقَدْ عَلِقْتُ بِذَيْلِ مَنْ فَخَرَتْ بِهِ
عَبْسٌ وَسَيْفُ أَبِيهِ أَفْنَى حِمْيَرَا
يَا شَأْسُ جِرْنِي مِنْ غَرَامٍ قَاتِلٍ
أَبَداً أَزِيدُ بِهِ غَرَاماً مُسْعَرَا
يَا شَأْسُ لَوْلَا أَنَّ سُلْطَانَ الْهَوَى
مَاضِي الْعَزِيمَةِ مَا تَمَلَّكَ عَنْتَرَا