تخطَّ إلى المحتوى

طال الطريق و قل الزاد و هم الركب بالرحيل و أين و كيف كانت الليلة عاقرا لم تلد فجرا و سياط المطر تضرب العابرين و أجنحة العفاريت تتشابك و تحوم و الطريق الوحل يتخبط بالمتعبين

غير معروف

٢٤ بيت

المتفرقات

طال الطريق ، و قلّ الزاد ، و همّ الركب بالرحيل ، و أين ؟ و كيف ؟ كانت اللّيلة عاقرا لم تلد فجرا ، و سياط المطر تضرب العابرين و أجنحة العفاريت تتشابك و تحوم ، و الطريق الوحل يتخبّط بالمتعبين .

و نادى الشيخ : قد أظلمت فقف ، أعتم الوادي وضلّ الدليل ! و نادى الشيخ :

صاحبي غامت حوالينا النواحي

أيّ مغدى تبتغي أيّ مراح

قف بنا حتّى يمرّ السيل من

دربنا المحفوف بالشّر الصراح

أين تمضي ؟ و القضا مرتقب

و متاح و الرجا غير متاح

و الدجا الأعمى يغطّي دربنا

برؤى الموتى و أشلاء الأضاحي

أين تمضي ؟ و إلى أين بنا

جدّت الظلما فدع حمق المزاح

أظلم الدرب حوالينا فقف

ريثما تبدو تباشير الصباح

و هنا نادى على الدرب فتى

صديقه بين اقتراب و انتزاح

يحمل المصباح في قبضته

و ينادي الركب من خلف الجراح

فتلفّتنا إليه فانطوى

صوته بين الروابي و البطاح

واحتوى الصمت الندا واضطربت

حول مصباح الفتى هوج الرياح

يا رفيقي هذه ليلتنا

عاقر سكرى بآثام السفاح

و العفاريت عليها موكب

يرتمي في موكب شاكي السلاح

و الأعاصير تدوّي في الربا

و تميت العطر في صدر الأقاح

و غصون الروض عرّاها الهوا

ورمى عن جيدها كلّ وشاح

و الرياض الجرد لهفي لم تجد

لطف أنسام و لا نجوى صداح

نام عنها الفجر و الطير فلا

همس منقار و لا خفق جناح

يا رفيقي في السرى هل للسرى

آخر ؟ هل لظلام الدرب ماحي ؟

تلك كأس العمر جفّت و هوت

و هوانا في شفاه الكأس صاحي

هل وراء العمر عمر شائق ؟

هل وراء اليأس ظلّ من نجاح ؟

أيّ ركب من هنا يسري و ما

باله يسري إلى غير فلاح

و طريق السفر شوك و دم

يصرح الهول به ساحا بساح

تعب الركب و كلّ الدرب من

ضجّة السفر و ضوضاء التلاحي

" حيرة الساري " متى يغفي ؟ متى

يستريح الدرب من ركب الكفاح ؟