أَلْعَبْدُ يُقْسِمُ بِالدّينارِ وَالْأَدَمِ
نَيلُ الْمَطالِبِ لَمْ يَبْلُغْ سِوى الْخَدَمِ
والْحُرُّ يُقْسِمُ بِاللهِ بِلا زَلَلٍ
أَنَّ الْمَعالي بِحَدِّ السَّيفِ وَالْهِمَمِ
والْحَقُّ يَضْعُفُ لَولا السَّيفُ يَسْنُدُهُ
والسَّيفُ يَنْبو بِدونِ الْحَقِّ في الْقِدَمِ
ما لَمْ يَقُمْ لِلْعُلى أُولُو نُهىً وَيَدٍ
فَلَيسَ يَنْفَعُ ما في الطِّرْسِ وَالْقَلَمِ
ما أَفْلَحَتْ أُمَّةٌ تَطْوي ظُبا أَسَلٍ
يَوماً وَإِنْ أُشْهِرَتْ فيها ظُبا الْكَلِمِ
يا أُمَّةَ الْعُرْبِ أَغْراها تَرَدُّدُها
حَتّى غَدَتْ لا تَرى سَمْتاً إِلى النِّعَمِ
ماذا التَّرَدُّدُ وَالْأَعْداءُ في عَجَلٍ
عَلَيكِ قَدْ حَكَمَتْ بِالذُّلِّ وَالْعَدَمِ
وكَيفَ صارَ رِضا الْأَحْبارِ دَيْدَنَها
فَضاعَتِ الْقُدْسُ بَينَ السَّلْمِ وَالسَّلَمِ
وكَيفَ نامَتْ عَلى الْإِذْلالِ خِلْفَتُها
مِنْ قَبْلُ أَسْلافُها في الْبَأْسِ لَمْ تَنَمِ
أَينَ الْعُروبَةُ وَالْإِسْلامُ وا عَجَباً
هذي فِلَسْطينُ مُذْ سَبْعينَ في أَزَمِ
جَارَ الْيَهودُ عَلَيها رَغْمَ قِلَّتِهِمْ
والْعُرْبُ في التِّيْهِ مُذْ أَلْفٍ وَلَمْ تَقُمِ
حَتّى إِذا قامَتِ الْأَعْرابُ مِنْ جِحَرٍ
مالَ الدُّعاةُ عَلى الْأَوطانِ بِالرَّجَمِ
بِالنّاسِ تَسْبُقُهُمْ نَهْشاً جَوارِحُهُمْ
كَأَنَّها خَمْصَةٌ عَانَتْ مِنَ النَّهَمِ
ولَيسَ في لِحْيَةِ التَّكْفيرِ مِنْ أَمَلٍ
إِلّا إِذا أُدْخِلَتْ في حُفْرَةِ الرِّمَمِ
مُنْذُ التَّبوكِ وَحِلْفُ الْغَدْرِ أَسَّسَهُ
حَبْرُ الْيَهودِ مَعَ الْأَعْرابِ كالحُذُمِ
بِالْأَمْسِ بِالْمُصْطَفى وَالْآلِ قَدْ غَدَروا
وأَضْرَموا لَهَبَ النِّيرانِ في الْحَرَمِ
والْيَومَ هَوناً سَقَوا أَوطانَنا وَدَماً
والْقُدْسُ لِلْمُعْتَدي بِيعَتْ بِلا نَدَمِ
ذِكْراكِ في خاطِري تَغْفو عَلى وَجلٍ
وكَمْ تَجَلَّتْ لَظى في نَكْأَةِ الكُلَمِ
ولِيْ مَعَ الدَّمِ دُونَ الدَّمْعِ نائِحَةٌ
تَسْتَذْكِرُ الْقُدْسَ بَينَ الْعِجْلِ وَالرُّوَمِ
ألدَّمْعُ يُذْرِفُ مِنْ غَدْرٍ وَمِنْ أَجَلٍ
ودَمْعَتي ثَورَةٌ تَرْنو إلى الْعَلَمِ
فَمَنْ بُكاهُ عَلى قُدْسٍ يُضَيِّعُها
إِنّي بَكَيتُ على أُضْحوكَةِ الْأُمَمِ