وأصبحتُ أذوي في شبابي كأنما
نهايةُ عيشي في الثلاثينَ مِن عُمري
إذا جئتُ مِرآتي اهتممتُ، وأنشأتْ
تلومُ بلا صوتٍ، ولَم تَدرِ ما عُذري
صَرَفتُ عن المرآةِ وجهي لكي أرى
بكفِّيَ وجهًا جفَّ مِن شدَّةِ الفقرِ
ولم أكُ قبلَ اليومِ أخضرَ يانعًا
وليس بصدقٍ أن أشبَّهَ بالبدرِ
وأصبحت أستجدي بشعري فلا أرى
جوادًا بهذا العصرِ، قُوتلتَ مِن عصرِ!
يُخوِّفني مِن بَسطةِ الرزق صاحبي
ويُوثِرُ أن أشقىٰ إلى آخِرِ الدهرِ
هنيئًا! لقد وُفِّقتَ فيما ابتغيتَهُ
فإني على وشك الرحيل إلى القبرِ
أعود إلى بيتي لأطلبَ رقدةً
ويشتمُّ أنفي طِيبَ رائحةِ القِدرِ
ولَم يَك قِدري إنما كان للذي
بجنبي، وكم تؤذي راوائحُهُ صدري!
وأكفأتُ في شِعري مِرارًا لأنني
مِن الجوعِ أنسَى ضبطَ حرفيَ والشَّطرِ
أرى غضبة الحلَّاقِ تزكو لأنني
غدوتُ من الهمّ العظيمِ بلا شَعرِ
فقلتُ له: لا يَحمَ سُخطك إنما
دُهِيتَ، فخذ قِسطًا من الرَّوحِ والصبرِ
وشَقَّقَ جُدرانَ البناءِ الذي أنا
بهِ مَرُّ أحقابٍ، فلَمْ يُشكِهِ فقري
إذا حَلَّتْ الفئرانُ داري وجدتُها
تُسارِعُ خوفًا أن أفكِّرَ في أمرِ
إذا نمتُ أحسو النومَ مِن أجلِ أنه
يُنبِّهُني بطني ويُوقظني فِكري
ويُقلقني جوعٌ، ولولا خلائقٌ
لَمِلتُ إلى أخذِ الذي شئتُ بالقَسرِ
وتُعجِبُني أنثىٰ فأخطبُ وُدَّها
وحين ترى حالي تميلُ إلى غيري
ولي حاجةٌ في النفس، بل غيرُ حاجةٍ
لُباناتُ إنسانٍ تمرَّغَ في العُسرِ