تخطَّ إلى المحتوى

أأطلال دار من سعاد بيلبن

الطويل

٢٩ بيت

النسيب

أَأَطْلَالُ دَارٍ مِنْ سُعَادَ بِيَلْبَنِ

وَقَفْتُ بِهَا وَحْشاً كَأَنْ لَمْ تُدَمَّنِ

إِلَى تَلَعَاتِ الخُرْجِ غَيَّرَ رَسْمَهَا

هَمَائِمُ هَطَّالٍ مِنَ الدَّلْوِ مُدْجِنِ

عَرَفْتُ لِسُعْدَى بَعْدَ عِشْرِينَ حِجَّةً

بِهَا دَرْسُ نُؤْيٍ فِي المَحَلَّةِ مُنْحَنِ

قَدِيمٌ كَوَقْفِ العَاجِ ثُبِّتَ حَوْلَهُ

مَغَارِزُ أَوْتَادٍ بِرَضْمٍ مُوَضَّنِ

فَلَا تُذْكِرَاهُ الحَاجِبِيَّةَ إِنَّهُ

مَتَى تُذْكِرَاهُ الحَاجِبِيَّةَ يَحْزَنِ

تَرَاهَا إِذَا اسْتَقبَلْتَهَا مُحْزَئِلَّةً

عَلَى ثَفِنٍ مِنْهَا دَوَامٍ مُسَفَّنِ

كَأَنَّ قُتُودَ الرَّحْلِ مِنْهَا تُبِينُهَا

قُرُونٌ تَحَنَّتْ فِي جَمَاجِمِ أَبْدُنِ

كَأَنَّ خَلِيفَيْ زَوْرِهَا وَرَحَاهُمَا

بُنَى مَكَوَيْنِ ثُلِّمَا بَعْدَ صَيْدَنِ

إِلَى ابْنِ أَبِي العَاصِي بِدَوَّةَ أَرْقَلَتْ

وَبِالسَّفْحِ مِنْ ذَاتِ الرُّبَى فَوْقَ مُظْعِنِ

بِشُعْثٍ عَلَيْهَا غَيَّرَ السَّيْرُ مِنْهُمُ

صَفَاءَ وُجُوهٍ وَهْيَ لَمْ تَتَشَنَّنِ

إِذَا ذَرَّ قَرْنُ الشَّمْسِ مَالَتْ طُلَاهُمُ

عَلَيْهَا وَأَلْقَوْا كُلَّ سَوْطٍ وَمِحْجَنِ

كَأَنَّهُمُ كَانُوا مِنَ النَّوْمِ عَاقَرُوا

بِلَيْلٍ خَرَاطِيمَ السُّلَافِ المُسَخَّنِ

إِلَى خَيْرِ أَحْيَاءِ البَرِيَّةِ كُلِّهَا

لِذِي رَحِمٍ أَوْ خُلَّةٍ مُتَأَسِّنِ

لَهُ عَهْدُ وُدِّ لَمْ يُكَدَّرْ يَزِينُهُ

رَدَى قَوْلِ مَعْرُوفٍ حَدِيثٍ وَمُزْمِنِ

وَلَيْسَ امْرُؤُ مَنْ لَمْ يَنَلْ ذَاكَ كَامْرِئٍ

بَدَا نُصْحُهُ فَاسْتَوْجَبَ الرِّفْدَ مُحْسِنِ

فَإِنْ لَمْ تَكُنْ بِالشَّأْمِ دَارِي مُقِيمَةً

فَإِنَّ بِأَجْنَادَينَ مِنِّي وَمَسْكِنِ

مَنَازِلَ لَمْ يَعْفُ التَّنَائِي قَدِيمَهَا

وَأُخْرَى بِمَيَّافَارِقينَ فَمَوْزَنِ

إِذَا النَّبْلُ فِي نَحْرِ الكُمَيْتِ كَأَنَّهَا

شَوَارِعُ دَبْرٍ فِي حُشَافَةِ مُدْهُنِ

وَأَنْتَ كَرِيمٌ بَيْنَ بَيْتِي أَمَانَةٌ

بِعَلْيَاءِ مَجْدٍ قُدَّمَتْ لَكَ فَابْتَنِ

مَصَانِعَ عِزٍّ لَيْسَ بِالتُّرْبِ شُرِّفَتْ

وَلَكِنْ بِصُمِّ السَمْهَرِيِّ المُعَرَّنِ

وَقَدْ عَلِمَتْ قِدْماً أُمَيَّةُ أَنَّكُمْ

مِنَ الحَيِّ مَأْوَى الخَائِفِ المُتَحَصِّنِ

وَإِنْ تَقْصُرِ الدَّعْوَى إِلَى الرَّهْطِ قَصْرَةً

فَإِنَّكَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الحَقِّ بَيِّنِ

بِحَقِّكَ إِنْ تَنْطِقْ تَقُلْ غَيْرَ مُهْجِرٍ

صَوَاباً وَإِنْ يَخْفَفْ حَصَى القَوْمِ تَرْزُنِ

بَهَالِيلُ مَعْرُوفٌ لَكُمْ أَنْ تَفَضَّلُوا

وَأَنْ تَحْفَظُوا الأَحْسَابَ فِي كُلِّ مَوْطِنِ

بِصَبْرٍ وَإِبْقَاءٍ عَلَى جُلِّ قَوْمِكُمْ

عَلَى كُلِّ حَالٍ بِالأَنَا وَالتَحَنَّنِ

وَلِينٍ لَهُمْ حَتَّى كَأَنَّ صُدُورَهُمْ

مِنَ الحِلْمِ كَانَتْ عِزَّةً لَمْ تَخَشَّنِ

وَأَنْتَ فَلَا تُفْقَدْ وَلَا زَالَ مِنْكُمُ

إِمَامٌ يُحَيَّا فِي حِجَابٍ مُسَدَّنِ

أَشَمُّ مِنَ الغَادِينَ فِي كُلِّ حُلَّةٍ

يَمِيسُونَ فِي صِبْغٍ مِنَ العَصْبِ مُتْقَنِ

لَهُمْ أُزُرٌ حُمْرُ الحَوَاشِي يَطَوْنَهَا

بَأَقْدَامِهِمْ فِي الحَضْرَمِيِّ المُلَسَّنِ