عطشانُ هاتي كؤوس الحب واسقينا
والحبُّ قد أقفرت منه أراضينا
وأصبح البعض بين الناس طابعهم
يفرِّق الشّملَ يعمي الصبَّ ملعونا
فلا ترى أحدًا يحنو على أحدٍ
إلا لمصلحة يسعى بها حينا
والابن أصبح مشغولاً بنزهته
لا يعرف الأبَ مطحونًا ومحزونا
تمزّق الناس لا أرحامَ تجمعُهم
وليس تعرف حبّاً أو ترى دينا
وأصبحت دول الاسلام قاطبةً
بين الأنام غُثاء في الأذلِّينا
فكلُّ واحدةٍ تسعى لصالحها
وهمُّها أن تحوز المال والطّينا
وليس يشغلُها ما نال إخوتها
في أرض «أفغانَ» كانوا أو «فلسطينا»
«موسكو» تُحطِّم والشيطان قائدُها
أبطالَنا الصيدَ عُزْلاً في أراضينا
تهدِّم الدُّورَ فوق الآمنين بها
تُلقي مساجدها فوق المصلينا
تحرّق الزرعَ والحيوان طاغيةً
وترسل الموتَ بالنَّابلمِ مشحونا
والمسلمون ضعافٌ من تفرقهم
لو أجمعوا أمرهم صدُّوا الملاعينا
تحالف الشرّ فالطغيانُ منتصر
تفرّق الخير فاهتزّت رواسينا
فهاتِ يا سيرة المختار أسقية
كأسًا من الحب للإسلام يروينا
لما رأيت لنا في الكون أجمعه
من مسلم عاش مظلوما ومغبونا
هذا محمدُ عانى الظلم منتشرًا
والحق أضحى لسير القلب مطحونا
فقام يدعو عزيزًا والأُلى معه
رحماء بينهُمُ طهرٌ محبّونا
إن يدعُهم مسلم قامت قيامتهم
فلا ترى فيهُمُ ضعفًا ولا لينا