تخطَّ إلى المحتوى

حين تأتي القصيدة

غير معروف

٦٤ بيت

المتفرقات

حِيْنَ تَأتِي الْقَصِيْدَة..

حِيْنَ تَأْتِي الْقَصِيْدَةُ،

تَصرُخُ طِفْلَتِيْ:

لِمَاذَا لا تَرَدُّ عَلَيْنَا،

وَكَأَنَّكَ تَسْبَحُ فِي الْفَضَاءْ..؟!

- كَيْفَ أَرُدُّ يَا حَبِيْبَتِيْ،

وَأَنَا لَسْتُ هُنَا..؟

تَضحَكُ الصَّغِيْرَةُ:

لَسْتَ هُنَا..؟!

- نَعَمْ يَا حَبِيْبَتِيْ، لأَنَّنِيْ

حِيْنَ تَأْتِي الْقَصِيْدَةُ،

أَسْبَحُ فِي الْفَضَاءْ..!!

حِيْنَ تَأْتِي الْقَصِيْدَةُ،

لا شَيْءَ يُشْبِهُنِيْ فِي النَّقَاءْ.

وَجهِيْ يَشِعُّ نُوْرَاً،

وَعَيْنَايَ تَلْمَعَانِ كَسَرَابٍ بِقِيْعَةٍ،

أَوْ،

كَمَاءٍ فِي الصَّحْرَاءْ.

- أَهِيَ الدَّمْعَةُ..؟!

قَالَتْ زَوْجَتِيْ؛

أَمْ اِنْعِكَاسُ صُوْرَتِهِا فِيْ عَيْنَيْكَ

يَا حَبِيْبِيْ.

حِيْنَ تَأْتِي الْقَصِيْدَةُ،

وَتَسْبَحُ فِي الْفَضَاءْ..؟!

حِيْنَ تَأْتِي الْقَصِيْدَةُ،

تَدُوْرُ الْغُرفَةُ بِيْ،

فَأَلْزَمُ الْمَكَانْ.

يَسْقُطُ رَأْسِيْ مِثْلَ كُرَةٍ أَمَامِيْ،

تَارِكَاً جَسَدِيْ كَخِرقَةٍ مَبْلُوْلَةٍ بِالْمَاءْ..!

غَارِقَاً بِالْحُمَّى وَالْعَرَقْ،

أُمْسِكُ الْقَلَمَ بِيَدِيْ

بِانْتِظَارِ أَنْ أَطِيْرَ فِي الْهَوَاءْ.

بَاحِثَاً عَنْ غَيْمَةِ الْحَرفِ،

وَعَنْ وَجهِكِ بَيْنَ النِّسَاءْ.

سَائِلاً عَنْ وَطَنٍ كَانَ جَمِيْلاً

شَوَّهَ وَجهَهُ الْغُرَبَاءْ.

حِيْنَ تَأْتِي الْقَصِيْدَةُ،

تَدُوْرُ الْغُرفَةُ بِيْ،

قَبْلَ أَنْ أَسْبَحَ فِي الْفَضَاءْ..!!

حِيْنَ تَأْتِي الْقَصِيْدَةُ،

تَأْخُذُ نِصْفَ عَقْلِيْ رَهِيْنَةً،

وَالنِّصْفَ الثَّانِيْ أُخْفِيْهِ عَنْهَا؛

قَبْلَ أَنْ أَسْبَحَ فِي الْفَضَاءْ..!

وَهُنَاكَ حَيْثُ دَربُ التَّبَّانَةِ،

وَوَجهُ أُمِّيْ، وَكَفُّ أَبِيْ،

وَقَدَمُ صَغِيْرَتِيْ؛

تُرَاوِدُنِي الْقَصِيْدَةُ فِي الْخَفَاءْ..!

فَلا أَقْمَارُ الْمُشْتَرِيْ تَكْفِيْ،

وَلا جَمَالُ زُحَلَ، وَلا الزُّهْرَةُ؛

وَحدَهُ وَجهُكِ مِنْ بَيْنِ الْكَوَاكِبِ

يَا أُمُّنَا الأَرْضَ؛

يَبْتَسِمُ لِيْ فِيْ حَيَاءْ..!!

حِيْنَ تَأْتِي الْقَصِيْدَةُ،

أَصعَدُ عَالِيَاً، عَالِيَاً نَحْوَ بُلُوْتُوْ،

الْغَارِقِ فِيْ عَيْنَيْكِ،

ثُمَّ أَهْوِيْ كَنَجمَةٍ خَرَّتْ مِنَ السَّمَاءْ.

حَامِلاً أُوْرَانُوْسَ بِأَقْمَارِهِ الْخَمْسَةَ عَشَرَ،

وَنِبْتُونْ بِسُحُبِهِ الزَّرْقَاءْ..!

بَاحِثَاً عَنْ عَقْلِيْ،

وَعَنْ قَلَمِي الرَّصَاصْ؛

لأَكْتُبَ لَكِ:

وَجَدتُكِ..!

لَكِنَّنِيْ لَمْ أَجِد وَجْهَاً

يُشْبِهُ وَجهَ أُمِّيْ بَيْنَ النِّسَاءْ..!!