تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٤٨ بيت

المتفرقات

أُنثى وَحيدة

تُصارعُ سوطَ الخريفِ

بكفَّينِ عاريتينِ

من الحظِّ والأَهلِ والأَصدقاء

الخريفِ الذي ظَلَّ يسطو

على شجرٍ خبّأَتْهُ

بعيداً عن العابِرين

كم تخافُ من الأَمس

من حُلمٍ لا يعودُ إلى نومِها مَرَّتين ،

كُلَّمَا سيَّجتْ بقليلِ اليدينِ

فَراشاتِ فجرٍ يلوحُ لها

راحَ كَفُّ الغيابِ

يُبدِّدُ أطيافَها في المهبّ

لم تَعُدْ تكترثْ

لارتحالِ الحساسين عن ليلِ شُرفتِها

عَلَّمتْها الحياةُ بأَنْ تنثني

عن مَباهجِ فِتْنَتِها باكِراً

بألا تمدَّ يديها إلى ثمرٍ ناضجٍ

في غُصونِ الجَسَد

بألا تُحاولَ إِيقاظَ رِعشتِها

في انحدارِ المساء ،

أَضاعتْ مفاتيحَ رغبتِها

في تُخُومِ انتظارٍ تُمَنِّي بهِ طائِراً

راحَ ينزِفُ من رُوحِها

بعينينِ خَاليتينِ

من الدِّفءِ والحبِّ والأُمنيات

تَظَلُّ تُجَدِّفُ نهرَ فراغٍ

يُطوِّقُ وَحدتَها في الهزيعِ الأَخير ،

طواعيةً أسلمتْ نفسها لاعتلالِ التغَرُّبِ

دونَ التفاتٍ لِنَايٍ يُهَدْهِدُ

جمرَ حرائِقِها من بعيد

ليلٌ طويلٌ يمرُّ

على صمتِ عُزلتِها المعدني

والعذاباتُ شَاخِصةٌ في مَرَايا

تُطِلُّ على حُلمِها بانهمار ،

ليس ثَمَّةَ معنىً صريحٌ

لهذا الصُداعِ المراوحِ في رأسِها

فالخريفُ انقضى وصباحُ الفراشاتِ

أَوشَكَ أَنْ يَستردَّ خُطاهُ

إلى ضِفَّةٍ في أَقَاصي الهديل ،

وليسَ هُنالك ما يمنعُ النهرَ

أَنْ يَقتفي دربَ خِلخالِها

في السهولِ القريبة !

هل لها أَنْ تُعاوِدَ رغبتها

في امتداحِ جُفونِ البعيد ؟!

هل لها أَنْ تخيطَ من الشمسِ شَالاً

لبردِ أُنوثتِها

من صَباحٍ جديد ؟!