طرابلسُ الفيحاءُ في فجرِها الدّرِّي
يُجيبكَ عنِّي زهرُ ليمونها العطري
وترسلُ «بكفيّا» إليك شعورَها
بفيْضٍ من الإحساس بالحمد والشكر
وبعدُ فقد جاء البريدُ بأسطرٍ
من الشعر، مُطواةٍ على أبلغِ النثر
وما كدتُ حين الإطلاع على المنى
أحقِّقُها حتى غُلبتُ على أمري
أتطلب مني يا «سميحُ» إعانةً
وأنت الذي جدَّدتَ فيَّ قوى الشِّعر
تعاركتَ والدهرَ الخؤونَ مجرِّدًا
على البُطلِ سيفًا، مثلَ كلِّ فتًى حرّ
وغالبتَه خمسًا وعشرين حجَّةً
فلا كان ذاك النصرُ في جانب الدهر
عسى اللهُ بعد الآن، يوليك قدرةً
فتحظى بما نرجو بمقتبلِ العمر
لماذا انحناءُ الدهر قبل أوانه
وعيشُ الضَّنى والشيبُ في مفرق الشَّعر
ففي همَّةِ الشبّان فوزٌ مؤكَّدٌ
على كلِّ ما يدعو إلى الهمِّ والقهر
صحيحٌ بأن النثرَ والنظمَ في الصِّبا
صنيعُك، فانثرْ وانظمِ الشعرَ كالدُّرّ
فنثرُكَ يا ذا الرُّشد، يطفِئُ غلَّتي
وشعرُك عند الكلِّ أغلى من التِّبر
وقولُك في الحالين أمرٌ موفَّقٌ
وإن كنت لا تدري، فإني به أدري
توكَّلْ على الله القدير وسرْ على
طريق المعالي، صافيَ البال والفكر
ودعْ عنك أوهام الحياة فإنما
لفي الوهْمِ، أخطارٌ تجرُّ إلى القبر
وحافظْ على خطِّ الدفاع وحينما
تهاجمُك الأرزاءُ، بالعسْكر المَجْرِ
تغزَّلْ بليلى الشعرِ، واغزِلْ لها الهوى
ففي ذكْرِها تَقضي على الهَمِّ والقَهْر