هذي مرابعُنا وتلك ربانا
تبكي عليك تفجُّعًا وحنانا
تبكي على الأمل المغيّب في الثرى
وعلى شبابك عاطرًا نديانا
كنتَ الطبيب وبلسمًا لجراحنا
يا ليت وقتك طال في دنيانا
فهجرْتَنا وتركتَ أهلك بالأسى
قبل الأوان فليته ما كانا
لو كنتَ تُفدى بالنفوس لسلَّمتْ
يا من أطلت البعد والهجرانا
ما أنت إلا زهرةٌ ذبلت على
غصن الشباب نديةً ريّانا
ما مات «هيثم» يا عليُّ وذكره
باقٍ، يُنعَّم في حِمى رضوانا
ماذا أقول به وفكري حائرٌ
في وصف «هيثمَ» متعبًا حيرانا
عِلْمٌ وأخلاقٌ وخلْقٌ ماثلٌ
للعين إنسانًا تراه عيانا
إن شئت بلّغْ في الجنان تحيّتي
يا هيثمٌ لفقيدِنا عدنانا
قد كان في هذي الديار هلالها
والآن عن هذا الحمى قد بانا