صُرِعت حول نعشك الأحلامُ
فبكى المسلمون والإسلامُ
عقدت في ممالك الشرق والغر
بِ مآسٍ ينوح فيها الأنام
حفلت بالوفود من كل فجٍّ
فهي وجدٌ وزفرةٌ وهيام
آذنتنا شمسُ الضحى أن بدرًا
هاشميّاً يغيب وهو تمام
فارتدت حلةَ الكسوف عليه
أسفًا تُفقَد الملوكُ العظام
يا بنَ بنت النبي هل يتعزّى
بعدك الركن والصفا والمقام؟
وينال العراق ما يتمنّى
من أمانيه أم تنال الشآم؟
لك في خدمة العروبة سعيٌ
شكرته آباؤك الأعلام
خدموها أئمّةً كلما غا
بَ إمامٌ ينوب عنه إمام
رُبَّ يومٍ تناقل البرقُ فيه
نبأً ملؤه أسًى وضِرام
نبأً نُكِّست له الأعلامُ
وبكته بدمعها الأقلام
«فيصلُ» العُرْب والعروبة أودى
فعلى الشرق رحمةٌ وسلام
قام بالواجب المقدّس حيّاً
وثناه عمّا أراد الحِمام
أسدٌ في عواصم الغرب ينحو
أسدًا لا تُظلّه الآجام
أسهرته قضيّةٌ وجهادٌ
أقسما أن جفنه لا ينام
ليت شعري «أبا الملوك» لماذا
أخلفتْ في وعودها الأقوام؟
وعدوا ثم أخلفوا بعد لأيٍ
هكذا يُخلف الوعودَ اللئام
يا لنعشٍ يحوِّل النُّزْلَ روضًا
ينجم الزهر فيه والأكمام
شيّعَ الزائرون منه رفاتًا
تفتديه الأرواح والأجسام
حملوه إلى القطار خشوعًا
وعليهم سكينةٌ واحترام
فجرى ينهب القفار وتنسا
بُ سراعًا من حوله الآكام
فتلقّاه منه بحرٌ خِضّمٌ
كسرت من جِماحه الآلام
سكن الماء تحته مطمئنّاً
وعداه تخمُّطٌ وعُرام
وإذا في شواطئ الشرق نورٌ
وإذا النور فيصلٌ صمصام
حملته طيّارةٌ خفرتها
أخواتٌ كأنهنَّ سِهام
ممعناتٌ في سيرهنَّ صعودًا
تحسب العينُ أنهنَّ حَمام
غسلتهنَّ بالدموع الدّراري
وتولّى تكفينهنَّ الغمام
ما هبطنَ العراق حتى تمنَّت
كلُّ أرضٍ لو خُطَّ فيها مقام
يا مليكًا بكى عليه الأنامُ
ومليكًا تحلو به الأحلامُ
أنتما اليومَ في العراق وفي الشا
مِ وفي مصرَ دمعةٌ وابتسام