بزغتْ، ولكن من جبين محمدٍ
شمسٌ تدلّ على سناه الأنورِ
فتهلّلتْ بِشرًا ملائكةُ السما
في يوم مولده العظيم الأكبر
أمحمدٌ ولأنت أرفعُ رتبةً
من كلِّ سامٍ في الورى وموقَّر
إني لأعجزُ عن مديحك عالمًا
أني أعودُ بصفقة المتحيِّر
أطْلعتَ شمسك فاختفتْ وتضاءلتْ
كلُّ النجوم وسال ذوبُ المَرْمَر
وملأت أفئدةَ الخصوم بحكمةٍ
فيّاضةٍ، وبهرتَ كلّ مفكر
وشققتَ جِلْباب الظلامِ بصارمٍ
تجلو مضاربُه ضَباب العِثْيَر
وبذلتَ نفسك للصوارم والقنا
بين الجحافل في العُجاج الأَكدر
نفسٌ بشامخةِ النجومِ وهمّةٌ
أزرتْ بسابقةِ العتاقِ الضُمّر
أنت النبيُّ الفذُّ ذو التبيان من
قد ماط شرعتَه بحدّ الأبتر
فرقانُه كالشمس تسطع في الضحى
وحديثُه كضياء بدرٍ مُقْمر
أقوالهُ تَهدي «الرشيد» إلى التقى
وبنانُه يُزري براحة «جعفر»
ذو طلعةٍ ردّت ظلامَ زمانِه
صبحًا يزين ظلامَ ماضي الأعصُر
لو شئتُ نظمَ فرائدٍ من نثره
أعيتْ وضاق بها مِدادُ الأبحُر
صلّى عليه الله ما شقَّ الدجى
بدرٌ وعاد قُلامةً من خِنصَر