أفنيت عمرا ً مثقلا بشقائي
قدر تعلق مبحراً بفضائي!
أمضي و تطويني الدروب كأنني
طيف تبدد في عباب الماء ِ
وأرى الأعاديَ في مسالك حيرتي
متربصين بفرحتي و بلائي
في كل زاوية تفجر حقدهم
وكأنهم قد سرهم إعيائي!
و الحزن يصرخ في مجامع أضلعي
صخب يردده صدى الأنواء ِ
فتخطفتني بالمرارة حسرة ٌ
حممٌ تمزق بالأسى أشلائي
لملمت فيها ما لقيت من الأسى
وجعلت أجمع غربتي ورجائي
فصنعت من جور الزمان قلادتي
ونسجت من ألم المسيح ردائي
أتوسد الأحزان في غسق النوى
و الليل يشهد علتي و دعائي
كم من طبيب جس نبض جوارحي
لم يعرف الجرح الذي هو دائي
أثنت عليه من الخليقة أمة
لكنما أعيا الطبيب دوائي
و بقيت أبحث عن سلام علني
أجد اليسير يكون بعض عزائي
فيئست من ذاك القليل يكون لي
قبسا يبدد شقوتي و عنائي
ودنوت من أفق اليقين مناجيا
و سألته هلا حملت رجائي
لمدبر الأقدار من في علمه
السر في موتي و في إحيائي
أبصرت من نور اليقين حقيقتي
ووجدت في ربي عظيم فنائي
أسلمت أمري للذي هو واحدٌ
وقد ارتضيت بقسمتي و قضائي