باسم باري الخلق ذي العرش الرفيعْ
أبتدي في نظم ميلاد الشفيعْ
وله الحمد علينا والثنا
واجب والله عنا في غنى
كيف نحصيه كما أثنى على
نفسه والعجز من شأن الملا
كل حمدٍ في البرايا شائعُ
فهو منه وإليه راجعُ
خلق الخلق على وَفق المرادْ
ولهم بالفضل والإحسان جادْ
عنده جبريل ذو العزم وقفْ
قائلاً بالأمن سِرْ يا ذا الشرفْ
ليس لي حدّ سوى هذا المقامْ
فتقدم أنت يا خير الأنامْ
فمضى المختار في السير وجازْ
حجبًا من بعدها بالقرب فازْ
فرأى المولى وما زاغ البصرْ
منه تكريمًا وقد صحّ الخبرْ
شرف نال به ما لا يُنالْ
وبه أدرك غايات الكمالْ
النبيّ المصطفى الهادي الرسولْ
معدِن الفضل ومعراج الوصولْ
مظهر الحقّ الذي لولاه ما
أوجد الخلاق أرضًا وسما
لا ولا أظهر من طيِّ العدمْ
آدمَ الأسما لإيجاد الأمم
ولهذا خاطبتْه الكائناتْ
بلسان الحال من كل الجهات
كلّنا من نورك الأسنى استفادْ
نعمة الإيجاد يا صبحَ الرشاد
أنت مرآة لأسرار اليقينْ
وسراج مشرق في العالمينْ
ولواء الحمد يا عالي الجنابْ
خصك الله به يوم الحسابْ
حيث كلّ الرسل للخلق تقولْ
إن أمر الفصل للهادي يؤولْ
ليس منّا مَن عليها يُقدِمُ
ما لها إلا الرسولُ الأعظمُ
ويقول الله سلني ما تشاءْ
لك يُعطى يا أجلّ الشفعاءْ