لا تلوموا في وصْلها أو فقوموا
وانظروا وجهَها المليح فلوموا
إن نظرتم إلى لماها فلمتم
أو صبرتم إني إذن لمليم
كنت أحجو أنْ لا تزال بقلبي
من هواها وساوسٌ وهموم
ثم لما رأيت عصْر لِداتي
رأي عيني لم يبق منه أريم
خامرَتْني لا من هواها همومٌ
ورسيسٌ من الجوى لا يريم
وغمومٌ لا تنقضي وجدير
وحَرٍ أن تدوم تلك الغموم
حان موتي وبالمعاصي اشتغالي
إنَّ هذا لمُقعِدٌ ومُقيم
لم أزل من صبايَ في كل واد
من هوى النفس والمجون أهيم
وأضاع الشبابَ جهلٌ وخوضٌ
في الملاهي وغيبةٌ وذميم
فأتى الشيب لا بغير المعاصي
ومعاصي الكهول خِسٌّ صميم
إنَّ شيخًا على شفا القبر يعصي
دائم الدهر ربه للئيم
ولئيمٌ شَيْخٌ عن الله لاهٍ
يتعاطى لهوَ الحديث نؤوم
ربِّ يا عالم السرائر يا من
هو لا غيره الرؤوف الرحيم
أنت أدرى بما حواه ضميرٌ
وبأني - وما كذبت - أثيم
أنت أهلٌ للعفو عن كل ذنب
فاعفُ عني أنت العفوّ الكريم
لستُ أشكو إلا إليك ذنوبي
ليس يُشكي المسيءَ إلا الحليم
وذنوبي جلّت وأنتَ جليلٌ
وخبير بها بصيرٌ عليم
بدّلنها ولو كبارًا عظامًا
حسناتٍ أنتَ الكبيرُ العظيم
وتجاوزْ عمّا إليه إلهي
قادتِ النّفس والهوى والرجيم