تخطَّ إلى المحتوى

في رثاء محمد سالم المجالي أبو البشر في أربعينه

الكامل

٢٤ بيت

الرثاء

في رثاء محمد سالم المجالي " أبو البشر " في أربعينه

ما لِلْخَبيثِ يُقّطِّعُ الأَوْصالا

كَالسُّوسِ يَغْرِزُ في الْعِظامِ نِبالا

غَصَّتْ بِهِ الأَمْعاءُ مُلْتَصِقاً بِها

وَتَوَغَّلَتْ أَنْيابُهُ إيغالا

أَوَّاهُ مِنْ أَلَمِ السِّقامِ وَسِرِّهِ

هذا الْعُضالُ يَروزُهُ مُخْتالا

أَيْنَ النِّجاءُ!!؟ وَقَدْ أَحاطَ بِكُلِّهِ

هذا " أَبو بِشْرٍ " يَبيتُ خَيالا

وَمَضى عَلى عَجَلٍ يَتوقُ لِغَفْوَةٍ

لَيْلُ الْكِرامِ يُحَتِّمُ الآجالا

وَتَثاءَبَ الْلَّيْلُ الأَخيرُ بِرَعْشَةٍ

دَقَّتْ طُبولُ الْحُزْنِ تُنْبِئُ فالا

لِلهِ دَرُّ الْمَوْتِ حَلَّ بِغَفْلَةٍ

فَمُحَمَّدٌ في الْلَّيْلِ شَدَّ رِحالا

رِيعَتْ قُلوبُ الأَهْلِ عِنْدَ فِراقِهِ

وَاهْتاجَ ضِلْعٌ في الْوَتينِ وَمالا

يا راحِلاً، إِنَّا نُمارِسُ مَوْتَنا

مُنْذُ الْخَليقَةِ دُرُّهُ يَتَلالا

قَدْ خانَني حَرْفي وَغَصَّ بِدَمْعِهِ

يِبْكي عَلَيْكَ مَهابَةً وَجَلالا

هذي الْبَلِيَّةُ قَدْ أَصابَتْ مَقْتَلاً

فَمُحَمَّدٌ لِلرَّاسِ كانَ عِقالا

لا تَسْأَلِ الدَّمْعاتِ عَنْ سِلْسالِها

فَالْحُزْنُ عَشْعَشَ، خَيَّبَ الآمالا

ما خَفَّ بَرْقٌ دَمْعُهُ قَدْ سالا

" لِلْقَصْرِ"

كُنْتَ مَسانِداً وَمِثالا

ما زالَ عِطْرُكَ في الأَماكِنِ كُلِّها

لَمْ تَخْبُ ضِحْكاتٌ تَهُزُّ جِبالا

لَمْ تُغْرِكَ الدُّنْيا بِزينَتِها وَلَمْ

تُثْنِ الْخُطوبُ عَزائِماً وَخِلالا

سُقيا لِروحِكَ أَنْ جَمَعْتَ فَضائِلاً

بُرْدُ النَّعيمِ بِأَنْ تَطيبَ ظِلالا

كُلُّ الْكَواكِبِ قَدْ شَجاها مَوْتُهُ

سِيَّانِ هَلَّ الْبَدْرُ أَمْ هَلْ زالا

هذي الْمَكارِمُ جينُها مُتَجَذِّرٌ

طوبى لِمَنْ لِلطِّيبِ كانَ مِثالا

بَسَطَ الْيَمينَ فَهَلَّ مِنْهُ غَيْثُهُ

ذا ماءُ زَمْزَمِهِ يَجيءُ زُلالا

شَوْقٌ يُبَرِّحُ قَلْبَ كُلِّ مُعَذَّبٍ

وَالنَّأْيُ يَنْدُبُ في الْمَدى أَطْلالا

دُنْيا لَعوبٌ، لِلزَّوالِ رَهينَةٌ

فَانْعَمْ بِعَفْوٍ مِنْ كَريمٍ آلا

حَسْبُ الْقَوافي تَكْتَوي مِنْ فَقْدِهِ

هَوْجُ الرِّياحِ تُبَدِّلُ الأَحْوالا

فَاغْنَمْ بِنَعْماءِ الْقَديرِ وَغَوْثِهِ

وَاسْتَجْدِهِ سُبْحانَهُ وَتَعالى