جفّ اليَراعُ وصُمّت الآذانُ
ما عاد يُجدي منطقٌ وبيانُ
وتَحجّرتْ بين الضلوع ضمائرٌ
لا العهد يحييها ولا الأديانُ
يا مَنْ تنادي ميّتا، كُفَّ النِّدا
هل تستجيبُ لصرخةٍ أكفانُ؟
أوَ تَحْسَبنّ دمَ العروبةِ ثائرا
عهدا بأسلافٍ لنا قد كانوا!
طابتْ لهم دنيا الصلاحِ مرابعا
وتهلّلَتْ في مجدهم أزمانُ
لم يعرف التاريخُ مثل منارِهمْ
علماً وما نَطقَ القريضَ لسانُ
لا والذي ملك الخلائقَ كلها
لم يُمتهنْ في ملكهمْ إنسانُ
كانوا حماةَ الدين حين نِزالهمْ
أُسُدُ الوَغى، فانقادت الأَرسانُ
خاضوا غماراً لا يُرام أُوارَها
متأجج بين الحشا بركان
هَزموا بأقصى الأرض أكبر أمةٍ
لا الفرسُ ذو شأنٍ ولا الرومانُ
حفروه عزا شامخا عبر المدى
خضعت لهم من هيبةٍ أوطانُ
من شرقِ أرضِ الله حتى مغربٍ
أممٌ يوحِّدُ شأنها الرحمنُ
اليومَ يبكي خالدٌ في لحْدِه
ينعي زمانا سادَه الطغيانُ
قوم أضاعوا ملكهم بجهالةٍ
وضغائنٍ، فأضَلّهم شيطانُ
وتكالَبتْ أممُ الأعاديَ حولهمْ
فهمو وأموات الزمان سيانُ
المعتدون بأرض مسرى محمدٍ
جاسوا فسادا، والرموزُ تهانُ
يا صرخةَ الأقصى لنجدةِ مقدسٍ
من هوُلها ارتجفتْ لها الأكوانُ
لكنها ارتطمتْ بغفلةِ أمةٍ
قد أسكرتها خمرةٌ وقيانُ
حبٌ لزائلةٍ وزهدٌ في الحِمَى
أَلأمِ دُفْرٍ ينقضي المَلَوانُ!
قم يا صلاح الدين تغسلُ عارَنا
فلقد كسانا ذلةً... خذلانُ
لتحررَ الأقصى بحدِّ مهند
فيعودُ مجدٌ ضائعٌ وكيانُ