رأيتُكِ حين
ضممتِ إلى صدركِ الوردَ
حتى تضوّعَ آخرَ عطرٍ لديه وماتْ
رأيتكِ حين مررتِ أماميَ كالذكرياتْ
وصرتِ على درب روحي
تروحين تأتينْ
فقولي إلى أين؟
إني أعدّ وراكِ جميع الخطى
كي أرى كم من الوقتِ غبتِ
رأيتُك في مدمعي المر
أحلى مذاقًا لطعم الدموعِ
رأيتكِ حين
عبرتِ قطارًا يهز القرى والنجوع
وكان خيالي يصوّر طيفك
قلتُ:
تريدين بعض الشراب؟
ضحكتِ،وقلتِ وما النوع؟:
قلتُ: هما اثنانْ:
فإما أصبّ إليكِ دمائي
وإما تصبين عينيكِ
يومٌ عليّ ويومٌ عليكِ
شربنا معًا
وسكرنا معا
وأفقتُ لأسمع نفسي
أسامر طيفًا أتاني وغابْ
أحبكِ لكنّ تأشيرتي
ما استطاعت إليكِ الذهابْ
حجبتكِ عني
لأنيَّ أخشى لهذي الرؤى
أن تكلفني فوق ما ينبغي أن أطيق
أحبُّكِ حين أجيء إليكِ
بكل كلامي وأحمله فوق كفي
فأبصر عينك يسقط كل الكلام
فنهرب خلف ظلال الوجودِ
وننسى جميع الحدودِ
ونمسح هذا الزحام
أحبكِ لكن أخاف عليكِ من الصبح
أخاف إذا ما التفت وعدتُ
أراكِ رحلتِ ولا ألتقيكِ
أضمك لا حين أشتاق
بل حينما أستعد لأكمل صورة هذي الحياة
كأن أصابعنا اشتبكتْ كالسياجِ لمرّ الدماء
كأن الدموع تلاشت بخارًا بهذي الشفاه
فقولي أكنتِ الذي قد ضممتُ
أم انه قلبي؟
وهل كنتِ أنتِ
وكنتُ أنا حين تهنا
على مفرق الدربِ
ها نحن ذا وكان المساء يعدُّ لنا صبحه
كي نغيب ونمضي
فهاتي يديك لنرقص
بل علميني فراق المساء
فحتمًا سيأتي الصباح
ويخبرنا أن هذي النهاية أجملْ.