داهمَتني هَواجسُ الليلِ تتَرى
فاستباحَتْ سَكينَةَ القلبِ ضَجْرا
واستفزَّتْ مَكامِنَ النّفسِ خَوفاً
مُعلِنَاً حُكمَهُ على القلبِ جَهْرا
ليس تُجلى غَياهبُ النأيِ إلّا
حينَ أرنو في أُفْقِ وصلِكَ فَجْرا
فَمَتى تخلو أذرُعي بِكَ ضَمَّاً
ثُمَّ أَشتَفُّ من شِفاهِكَ خَمْرا
حِرتُ ما بينَ لَهفَتي وَحَيائي
تلكَ تُرخي وذاكَ يَلجُمُ زَجْرا
فاستَحرّا تَنازُعاً في فؤادي
كُلُّ داعٍ يقولُ قد ضقتُ صَبْرا
قيلَ لي دونَكَ الصّبابةَ كأساً
وامخرِ الشوقَ موجَهُ الآنَ مَخْرا
ليس في العيشِ لذَةٌ غيرَ قلبٍ
من عيونِ المَها ثناياهُ سكْرى
قلتُ هَبْ أَنَّني نضيتُ وَقاري
وحَمَلتُ الكؤوسَ جَهْرا وسِرّا
ثمَّ أبحرتُ في العيونِ هياماً
جاعلاً من سَرارَةِ الروحِ مَهْرا
كيفَ للغيدِ أنْ ترُقَّ اشتياقاً
وهلالُ القَذالِ قد صارَ بَدْرا
أم ترى هل يَهيجُ وَجْداً حشاها
حينَما أنسجُ الصَّبابةَ شِعْرا
أينَ مَنْ تَحسَبُ المشيبَ وَقاراً
أو ترى للمشيبِ في الرأسِ عُذْرا
يا صديقي تُعَلّلُ النَّفسَ زَيفاً
ليس في العُمرِ مَنزَعٌ أنتَ أدرى
يا رَعى اللهُ من سنينِ خوالٍ
بينَ أُنسٍ ونشوةٍ عشتُ دَهْرا
لا تَقُلْ ترجعُ العراجينُ خُضْراً
أو شروقُ الصِّبا يُعاوِدُ كَرّا