بديعُ مطلعكمْ يا جيرةَ العلمِ
سنا براعته نارٌ على علمِ
إن جئتَ سلعًا فسلْ عن ريمِ ريمةَ هل
بالبان مذ بان عني أو بذي سلَم
أحبَّةٌ أرَّخوا يوم الوداع على
خدّيَ خطّاً بلا رقٍّ ولا قلم
صدّوا فلم يبقَ لي جِلْدٌ ولا جَلَد
والغصنُ يذوي لفقد الباردِ الشَّبِم
قد هدَّدوني الجوى ركنًا وثقْتُ به
مذ هدَّدوني بسيفٍ من بِعادهم
وجرَّ دون النوى ذيلَ الفراق ولم
أُبالِ إن جرّدوني من سُلُوِّهم
جدّوا الوسائل إذ جدَّ الرّحيل بهم
ولا رسائلَ تُجْدي بعد جدِّهم
في القلب نارُ الهوى والشّوقُ يُوقدُها
لا غرْوَ إن تلِفَتْ نفسي من الضَّرم
من جادَ بالعين لم يبخلْ بأدمعها
إن ضنَّتِ النّفسُ نفسُ الواهلِ البَرِم
قالوا جنيتَ على نفسٍ سمحْتَ بها
تبرُّعًا قلتُ لكنْ في سبيلِهم
عفَّرتُ نفسي لهم لو أنهم علموا
وما سيُجدي سوى حزٍّ على وَضَم
وسائلٍ ما الهوى العذريُّ قلت له
أولى به ساكنو الجرعاء من إضم
إن الهوى لهوانٌ ما يقيم به
نِكْسٌ وترضاه نفس السّادة الخدم
أشكو الهوى والهوى داءٌ بليت به
لمدنفي لستُ أرجو البرْءَ من سقم
فديته بحياتي من شُغفت به
من مُتلفي وهْو مشغوفٌ بسفك دمي
قد كنت أخشى ضنًى والحبُّ منكتمٌ
فكيف والحبُّ بادٍ غيرُ منكتم
قالوا تحنُّ إلى وصلٍ فقلت لهم
إن كان جودوا به فالوصلُ من كرم
ريحُ الصَّبا ريحُ من شطَّ المزار به
فقد يرودُ الكرى ذو الحِلْم للحُلُم
فمن أقرَّ بهم عيني فإنْ له
عيني وأبذلُ روحي في لقائهم
يا بارع الشّكل هل في نصرةٍ لفتًى
ضلَّ الطريق إلى عُرْبٍ بذي سلم
ما أورد القلبَ نارًا لا خمودَ لها
إلا اتِّباعُ الهوى المفضي إلى النّدم
من عزَّ مطلبُه هانت مشقَّتُه
فالعزُّ بعد اقتحام الهول في الظُّلم
لقد عصيتُ قديم العذْل من صغرٍ
وما أطعت جديدَ النُّصح في هرم
ولو أطعتُ أبا نعمانَ حين دعا
ما كنت أُدعَى أبا حسّان في الذمم
إن عدتُ أصغي لنُصحٍ من أخي ثقةٍ
فيهمْ فقولوا اطلبِ النفخَ في الفَحَم
جُزيتَ يا عاذلي في كلمةٍ وصلت
فصيحةٍ ذكرُها يحلو بكل فم
أطلْتَ ليلي بنصحٍ طاب طارقُه
من طولِه بتُّ أرعى النجمَ لم أنم
بشَّرتَني بسلُوِّ المستهام بهم
فانعمْ فأنت المطاعُ النافذُ الكلِم
يا سادتي سوف أسلوكم إذا حُشرت
بالي العظامِ وعاد الشّيب كالحمم
رَقَّوا لحالي وقالوا من تحنُّنهم
تسلَّ قلتُ عن الأوطان والحشم
دع ما يُريب إلى مالا يريب فلا
يسعى الأريبُ إلى الأهواء والتّهم
قالوا اسْلُهم قلتُ قد ضَنَّ الفؤاد بهم
قالوا اصطبرْ قلت صبْرَ الهِيمِ عن شبم
تستمطرُ السّحبُ جفني كلما خلبَتْ
بُروقُها فتجودُ العين بالدِّيَم
نثرُ الحديث ونشْرُ الدّمع في ملأٍ
مما يدلُّ على اللأواء والألم